شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٨٤ - حكم المضارع بعد «حتى» نصبا ورفعا
.................................................................................................
______________________________________________________
فإن وقع قبل الفعل الذي يكون سببا حرف نفي فقلت : ما سرت حتى أدخل المدينة ؛ فالنصب لم يذكر سيبويه غيره ، قال [١] : لأن الرفع إنما يكون على معنى السبب وعدم السير لا يكون موجبا للدخول ، وزعم الأخفش [٢] أن الرفع جائز لا على أن يكون عدم السير سببا هذا ما لا يقوله أحد ، وإنما يكون ذلك جوابا ، فإذا قال قائل : سرت فدخلت ، قلت له : ما سرت فدخلت ، وإذا قال : سرت فأنت داخل قلت له : ما سرت فأنا داخل الآن ، وهذا حسن جدّا وينبغي أن لا يعدّ هذا خلافا بين الأخفش وسيبويه.
ثم قال [٣] : فإن أدخلت في الكلام : «رأى» أو «حسب» أو «ظن» فإما أن تدخل شيئا من ذلك بعد «حتى» فيكون الحكم ما تقدم ، إن كان القبلي سببا فالرفع إن كان ماضيا أو حالا ، والنصب إن كان مستقبلا ، وإن لم يكن الفعل القبلي سببا [٥ / ١٤٢] فالنصب على معنى : «إلى» أو «كي» [٤] ، فتقول : سرت حتى أدخلها أرى أو أظن أو أحسب بالرفع والنصب على حسب المعنى ، وإما أن تدخل ذلك قبل «حتى» فتقول : سرت أرى حتى أدخل المدينة ، لم يتصور الرفع ؛ لأنك لم تثبت سيرا يكون سببا إنما جعلته فيما ترى.
ثم ذكر [٥] أن الكوفيين خالفوا البصريين في أربع مسائل :
الأولى :
أنهم أجازوا الرفع في نحو : سرت حتى تطلع الشمس ، وحكوا من كلام العرب : سرت حتى تطلع الشمس بعرفة [٦] ، وردّ عليهم بأن السببية فيما حكوه موجودة ؛ لأن طلوع الشمس بهذه البقعة المباركة يكون سببه جد السير لو ضعف ، ـ
[١]انظر : الكتاب (٣ / ٢٢ ، ٢٣) وقال في (٣ / ٢٤): «واعلم أن الفعل إذا كان غير واجب لم يكن إلا النصب».
[٢]انظر : شرح التسهيل لبدر الدين (٤ / ٥٦) ، والتذييل (٦ / ٧١٦).
[٣]أي : ابن عصفور في شرح الجمل (٢ / ١٦٦) وقد نقله بتصرف.
[٤] في شرح الجمل «إلى أن وكي».
[٥]أي ابن عصفور ، انظر : شرح الجمل (٢ / ١٦٧ ، ١٦٨) وقد نقله عنه بتصرف.
[٦]في معاني القرآن للفراء (١ / ١٣٤) قال : «... فزعم الكسائي أنه سمع العرب تقول : سرنا حتى تطلع لنا الشمس بزبالة فرفع والفعل للشمس».