شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٦٣ - «أن» الزائدة ومواضع ذلك و «أن» المفسرة وأحكام لها
[«أن» الزائدة ومواضع ذلك و «أن» المفسرة وأحكام لها]
قال ابن مالك : (فصل : تزاد «أن» جوازا بعد «لمّا» وبين القسم و «لو» ، شذوذا بعد كاف الجرّ ، وتفيد تفسيرا بعد معنيّ القول لا لفظه ، وتفيده «أي» غالبا فيما سوى ذلك ، وتقع بين مشتركين في الإعراب فتعدّ عاطفة على رأي ، وإن ولي «أن» الصّالحة للتّفسير مضارع معه «لا» رفع على النّفي ، وجزم على النّهي ، ونصب على النّفي وجعل «أن» مصدرية ولا تفيد «أن» مجازاة خلافا للكوفيين ولا نفيا خلافا لبعضهم).
______________________________________________________
وأما توجيه وجوب الرفع بعد حذف «أن» فظاهر ؛ لأن المقتضي للعمل قد زال ، ولأن عمل «أن» ضعيف ليس بأصل ، بل بالحمل على عوامل الأسماء ، فلا يناسب إبقاء العمل بعد حذفها [١].
قال ناظر الجيش : «أن» أربعة أقسام : مخففة من «أنّ» ، وناصبة للفعل ، وزائدة ، ومفسرة. وقد تقدمت الإشارة إلى الأوليين ، وهذا الفصل يتضمن الإشارة إلى الأخريين ، وهما : الزائدة والمفسرة ، قال الإمام بدر الدين [٢] رحمهالله تعالى : «أن» في الكلام على ثلاثة أضرب : مصدرية ، وزائدة ، ومفسرة. فالمصدرية نحو : أريد أن تفعل ، وعلمت أن سوف يقوم زيد ، وقد تقدم ذكرهما ، والزائدة : هي التي دخولها في الكلام كخروجها وتقع بعد «لمّا» الحينية كقوله تعالى : (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ)[٣] ، وبين القسم و «لو» كقولك : أما والله أن لو قام زيد قام عمرو ، ومثله قول الشاعر :
|
٣٩١٩ ـ فأقسم أن لو التقينا وأنتم |
لكان لكم يوم من الشّرّ مظلم [٤] |
[١] وهذا هو مذهب البصريين ، وانظر : الإنصاف (ص ٥٦٢ ، ٥٦٣).
[٢]انظر : شرح التسهيل لبدر الدين (٤ / ٥١).
[٣] سورة يوسف : ٩٦.
[٤] هذا البيت من الطويل قاله المسيب بن علس كما في مراجعه ، ومعناه : لو التقينا متحاربين لأظلم نهاركم ، فصرتم منه في مثل الليل.
والشاهد فيه زيادة «أن» بين القسم و «لو» و «لو أنتم» عطف على الضمير المرفوع في «التقينا» ، وهذا في غير الضرورة قبيح. والتقدير : لو التقينا نحن وأنتم.
والبيت في الكتاب (٣ / ١٠٧) ، ابن يعيش (٤ / ٩٤) ، والمغني (٣٣).