شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٥٦ - ٣٩١٦ ـ لدوا للموت وابنوا للخراب
.................................................................................................
______________________________________________________
فأما لام التعليل فهي الأصل ، وأما لام العاقبة وهي التي تسمى : لام الصيرورة ، ولام المآل أيضا [١] كالتي في قوله تعالى : (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً)[٢] ، وفي قوله تعالى : (وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها)[٣] ، ومنه قول العرب :
٣٩١٦ ـ لدوا للموت وابنوا للخراب [٤]
فالمنقول أن المثبت لها الكوفيون [٥] ، وعزي إلى الأخفش أيضا [٦] ، وأن البصريين لا يخرجونها عن التعليل فيجعلونها في مثل ذلك لام السبب على جهة المجاز ؛ لأنه لما كان ناشئا عن التقاط موسى صلىاللهعليهوسلم ، كونه صار عدوّا ، صار كأنه التقط لذلك ، وإن كان التقاطه في الحقيقة إنما كان ليكون لهم حبيبا وابنا [٧] ، وكذلك يقال في الآية الشريفة التي هي (وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها ،) وكذا يقال في قولهم :
لدوا للموت وابنوا للخراب
قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى : (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ ...) الآية [٨]. ـ
[١] لام العاقبة ولام المآل من تسميات البصريين ، والصيرورة من تسميات الكوفيين.
انظر : البيان في غريب إعراب القرآن (٢ / ٢٢٩) ، والمغني (ص ٢١٤) ، وشبه الجملة واستعمالاتها في القرآن الكريم (رسالة) (ص ٢٤٤).
[٢] سورة القصص : ٨.
[٣] سورة الأنعام : ١٢٣.
[٤] أورد المؤلف هذا القول على أنه منثور ، والحق أنه قول منظوم فهو صدر بيت من الوافر وعجزه :
فكلكم يصير إلى ذهاب
وقد نسب إلى الإمام علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ واستشهد به على أن «اللام» في «للموت» وكذا «للخراب» تسمى لام العاقبة ولام المآل أيضا ، وهو مذهب الكوفيين. والبصريون يجعلونها لام العلة على جهة المجاز. والبيت في شرح الكافية للرضي (٢ / ٣٢٨) ، وشرح التصريح (٢ / ١٢).
[٥]انظر : التذييل (٦ / ٦٨٦).
[٦]انظر : المرجع السابق ، وشرح التصريح (٢ / ١١) ، والهمع (٢ / ٣٢) ، ومنهج الأخفش الأوسط (ص ٢٢٣) وشبه الجملة واستعمالاتها في القرآن الكريم (ص ٢٤٤).
[٧]انظر : التذييل (٦ / ٦٨٧) ، والمغني (ص ٢١٤) ، وشبه الجملة (ص ٢٤٤).
[٨]يوجد بياض في جميع النسخ وإتماما للفائدة أنقل تعليق الزمخشري على الآية من الكشاف (٣ / ٣٠٩) يقول : «اللام في : (لِيَكُونَ) هي لام «كي» التي معناها التعليل كقولك : جئتك لتكرمني سواء