شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٠ - معاني فاعل وتفاعل
[معاني فاعل وتفاعل]
قال ابن مالك : (ومنها «فاعل» لاقتسام الفاعليّة والمفعوليّة لفظا ، والاشتراك فيهما معنى ، ولموافقة «أفعل» ذي التّعدية ، والمجرّد ، وللإغناء عنهما.
ومنها «تفاعل» للاشتراك في الفاعليّة لفظا وفيها وفي المفعوليّة معنى ، ولتخييل تارك الفعل كونه فاعلا ، ولمطاوعة «فاعل» الموافق «أفعل» ، ولموافقة المجرّد ، والإغناء عنه ، وإن تعدّى «تفاعل» أو «تفعّل» دون التّاء إلى مفعولين تعدّى (بها) [١] إلى واحد وإلّا لزم).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : قال المصنف [٢] : «فاعل» لاقتسام الفاعلية والمفعولية لفظا والاشتراك فيهما معنى : نحو : «ضارب زيد عمرا» فـ «زيد» و «عمرو» يشتركان في الفاعلية والمفعولية من جهة المعنى ؛ لأن كل واحد منهما قد فعل بصاحبه مثل ما فعل به الآخر ، وهما في اللفظ مجعول أحدهما فاعلا ، والآخر مفعولا ، فقد اقتسما في اللفظ الفاعلية والمفعولية واشتركا فيهما من جهة المعنى وليس أحدهما أولى من الآخر بالرفع ولا بالنصب ، ولو أتبع منصوبهما بمرفوع ، أو مرفوعهما بمنصوب لجاز [٣] ومن ذلك قول الراجز [٤] :
|
٣٥٧٠ ـ قد سالم الحيّات منه القدما |
الأفعوان والشّجاع الشّجعما [٥] |
[١] في (ج) ، (أ) : معها ، وما أثبته من متن التسهيل.
[٢]انظر شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ٤٥٣).
[٣]قال أبو حيان في التذييل والتكميل (٦ / ٥٢) (رسالة): «وما ذهب إليه من أنه يجوز أن يتبع المرفوع بالمنصوب والمنصوب بالمرفوع مخالف لمذهب البصريين وأكثر الكوفيين ، وإنما أجاز ذلك ابن سعدان». وانظر الأشموني وحاشية الصبان (٣ / ٦٧) وشرح الجمل لابن عصفور (١ / ١٠٣ ، ١٠٤) والهمع (٢ / ١١٩) ومجالس ثعلب (ص ٤١٧).
[٤]هو عبد بني عبس كما في الكتاب (١ / ٢٨٧) هارون ، (١ / ١٤٥) (بولاق) ، ونسبه الأعلم للعجاج (ملحقات ديوانه ص ٨٨) ، وقيل أبو حيان الفقعسي أو الدبيري أو مساور العبسي ، وقال الصاغاني : عبد بني عبس من قصيدة مرجزة.
[٥] البيت من الرجز. والشاهد : نصب «الأفعوان» وهو بدل من «الحيات» وهو مرفوع لفظا لأنه منصوب معنى كما أن القدم منصوب لفظا مرفوع معنى ؛ لأن كل واحد منهما فاعل ومفعول في المعنى والتقدير : سالمت القدم الحيّات وسالمت الحيّات القدم ، وقيل : رفع «الحيات» ونصب «القدما» ثم