شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٧٠ - إضمار «أن» وجوبا بعد «لام» الجحود وبعد «حتى»
.................................................................................................
______________________________________________________
يجمعوا بين «اللام» و «أن» في اللفظ ، ويدلك على المقابلة أنه لا يجوز : ما كان زيد سيقوم ، ولا : سوف يقوم ؛ استغناء بقولهم : ليقوم.
وفي الشرح المذكور أيضا : وسأل محمد بن الوليد [١] ابن أبي مسهر [٢] ـ وكانا قد قرآ كتاب سيبويه على المبرد ـ فقال له : لم أجاز سيبويه إظهار «أن» مع لام «كي» ولم يجز ذلك مع لام النفي؟ فلم يجب بشيء. انتهى.
وإذ قد عرف هذا فلنذكر أمورا تتعين الإشارة إليها :
منها : أنهم ذكروا أن النفي في هذه المسألة ـ أعني نفي الكون ـ إنما يكون بـ «ما» أو بـ «لم» ولا يكون بـ «إن» ولا بـ «لا» ولا بـ «لما» ولا بـ «لن» [٣].
ومنها : أن بعضهم [٤] ذهب إلى أن أخوات «كان» تجري مجرى «كان» في ما ذكر قياسا فيقال : ما أصبح زيد ليضرب عمرا ، ولم يصبح زيد ليذهب ، وذهب بعضهم [٥] إلى جواز ذلك في «ظننت» أيضا نحو : ما ظننت زيدا ليضرب عمرا ، ولم أظنّ زيدا ليضرب عمرا ، وهذا كله غير مقبول إذ لم يرد منه شيء في كلام العرب.
ومنها : أنهم ذكروا أنه لا يجوز في نفي «كان زيد سيفعل» أن يقال : ما كان زيد يفعل ، فيسقط اللام [٦].
ومنها : أنهم اختلفوا في خبر «كان» ما هو في مثل هذا التركيب؟
فالبصريون [٧] يرون أنه محذوف وهو الذي تتعلق به «اللام» فالنفي واقع على الخبر المحذوف ويلزم من انتفائه انتفاء متعلقه ، فالتقدير في (وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ)[٨] : وما كان الله مريدا لإضاعة إيمانكم ، ويكون خبر «كان» قد التزم ـ
[١]هو : محمد بن الوليد التميمي النحوي أبو الحسن واشتهر بابن ولاد ، وأخذ عن المبرد وثعلب ، توفي سنة (٢٩٨ ه) بمصر وقد بلغ الخمسين. وانظر ترجمته في بغية الوعاة (١ / ٢٥٩).
[٢]هو : محمد بن أحمد بن مروان بن سيرة أبو مسهر النحوي ، له الجامع في النحو والمختصر وأخبار أبي عيينة. انظر : بغية الوعاة (١ / ٤٧).
[٣]انظر : الهمع (٢ / ٨) ، والأشموني (٣ / ٢٩٤).
[٤]انظر : الهمع (٢ / ٨).
[٥]انظر : الهمع (٢ / ٨).
[٦]هذا ظاهر مذهب سيبويه ، انظر : الكتاب (٣ / ٧).
[٧]انظر : التبيان للعكبري (ص ١٢٤) ، والهمع (٢ / ٨) ، والأشموني (٣ / ٢٩٢ ، ٢٩٣).
[٨] سورة البقرة : ١٤٣.