شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٣٨ - كي الناصبة للمضارع وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
عن العلة : كيمه؟ كما يقولون : لمه؟ فـ «كي» هذه بمنزل «اللام» معنى وعملا.
ومثال الناصبة قولك : جئت لكي تكرمني ، وقال الله تعالى : (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ)[١] ، ويتعين في هذه أن تكون الناصبة لدخول «اللام» عليها ؛ لأن حرف الجر لا يباشر حرف جر ، فـ «كي» وما بعدها في تأويل المصدر ، فمعنى قولك : جئت لكي تكرمني : جئت للإكرام ، أما إذا قلت : جئت كي تكرمني احتمل أن تكون الناصبة ، وأن تكون الجارة فيكون النصب بعدها بـ «أن» مضمرة.
وحاصل الأمر : أن لـ «كي» أحوالا ثلاثة : حالة يتحتم فيها كونها الجارة ، وحالة يتحتم فيها كونها الموصولة أي : المصدرية ، وحالة تحتمل فيها الأمرين.
وبعد فأنا أورد كلام المصنف في شرح الكافية أولا ثم أرجع إلى لفظ الكتاب: قال [٢] رحمهالله تعالى : كي على ضربين:
أحدهما : كونها حرفا مصدريّا بمعنى «أن» ، ومساوية لها في الاستقلال بالعمل.
والثاني : كونها حرف تعليل بمعنى «اللام» ، والنصب بعدها حينئذ بأن مضمرة غير جائزة الإظهار ، والذي أحوج إلى القول بذلك قول العرب في السؤال عن العلة : كيمه؟ كما يقولون : لمه؟ فسووا بينها وبين «اللام» في المعنى والاستعمال ، وقال أبو الحسن [٣] في قول الشاعر [٤] :
|
٣٧٨٩ ـ إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما |
يراد الفتى كيما يضرّ وينفع [٥] |
جعل «ما» اسما و «يضر» و «ينفع» من صلته وأوقع عليه «كي» بمنزلة «اللام» فثبت بذلك أنها حرف جر مرادف لـ «اللام» ، وثبت بدخول «اللام» ـ
[١] سورة الحديد : ٢٣.
[٢]انظر : شرح الكافية الشافية (٣ / ١٥٣١ ، ١٥٣٢).
[٣]انظر : أوضح المسالك (٢ / ١٢١) ، وشرح التصريح (٢ / ٣).
[٤] نسب للنابغة الذبياني وليس في ديوانه ، ونسب للنابغة الجعدي ، والصواب أنه لقيس بن الخطيم في ملحقات ديوانه (ص ١٧٠).
[٥]هذا البيت من الطويل ، الشرح : قوله : إذا أنت لم تنفع : تقديره : إذا لم تنفع أنت ؛ لأن إذا لا تدخل إلا على الجملة الفعلية ، وقوله : فضر : جواب الشرط ويجوز فيه التثليث : الفتح لأنه أخف ، والضم لأجل الضمة ، والكسر لأنه الأصل ، والفاء للتعليل ؛ حيث دخلت «كي» على «ما» المصدرية وهو نادر ، والمعنى : إنما يراد الفتى للنفع والضر ، والخزانة (٣ / ٥٩١) ، وشرح التصريح (٢ / ٣).