شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٣٥ - ٣٧٨٧ ـ ولا زال منهلّا بجرعائك القطر
.................................................................................................
______________________________________________________
ينتهي بانتهائها كما في قوله تعالى : (قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى)[١].
وأشار المصنف بقوله : ولا يكون الفعل معها دعاء ـ إلى أن الفعل المنفي بـ «لن» لا يكون إلا خبرا كالمنفي بغيرها من أدوات النفي ؛ فإنه لا يكون غير خبر إلا مع «لا» خاصة فإنها تستعمل في الدعاء كما تستعمل في الخبر ، كقول القائل :
٣٧٨٧ ـ ولا زال منهلّا بجرعائك القطر [٢]
وأشار بقوله : خلافا لبعضهم ـ إلى ما حكاه ابن السراج [٣] أن مذهب قوم جواز استعمالها في الدعاء واستشهد لذلك بقوله تعالى : (فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ)[٤] ، قالوا [٥] : ومنه قول الشاعر :
|
٣٧٨٨ ـ لن تزالوا كذلكم لا زل |
ت لكم خالدا خلود الجبال [٦] |
قيل [٧] : ولا حجة في الآية الشريفة لأن الدعاء لا يكون للمتكلم ، لا يقال : لا أسقي زيدا ، ولا سقيت زيدا على طريق الدعاء ، وإنما يكون ذلك للمخاطب والغائب ـ يعني أن فاعل الدعاء إنما يكون مخاطبا أو غائبا نحو : يا رب لا غفرت لفلان ، ونحو : لا غفر الله لفلان ، وأما البيت فهو محتمل للخبرية [٨]. ـ
[١] سورة طه : ٩١.
[٢] هذا عجز بيت من الطويل وهو لذي الرمة وصدره :
ألا يا اسلمي يا دار ميّ على البلى
الشرح : البلى ـ بكسر الباء ـ من بلي الثوب إذا خلق من باب «علم» ومي مرخم ميمه ، ومنهلّا بضم الميم وسكون النون وتشديد اللام ، من الانهلال وهو : انسكاب الماء وانصبابه ، وقوله : بجرعائك الجرعاء : رملة مستوية لا تنبت شيئا ، والقطر المطر ، والقطر أيضا جمع قطرة.
والشاهد في قوله : «ولا زال» حيث استعملت «لا» في الدعاء كما تستعمل في الخبر. والبيت في المغني (ص ٢٤٣) ، والعيني (٢ / ٦) وشرح التصريح (١ / ١٨٥) وديوان ذي الرمة (١ / ٥٥٩).
[٣]انظر : الأصول لابن السراج (٢ / ١٤٣).
[٤] سورة القصص : ١٧.
[٥]انظر : الأصول لابن السراج (٢ / ١٤٣).
[٦]هذا البيت من الخفيف وهو للأعشى من ديوانه (ص ١٣) واستشهد به : على مجيء «لن» في قوله : «لن تزالوا» للدعاء مثل «لا» والدليل على أنها للدعاء لا إخبار عطف الدعاء عليه وهو : ثم لا زالت .. إلخ. والبيت في المغني (ص ٢٨٤) وشرح شواهده (ص ٦٨٤) ، وشرح التصريح (٢ / ٢٣٠).
[٧] انظر المغني (ص ٢٨٤).
[٨]اختار ابن عصفور القول بأن «لن» في البيت للدعاء قال في الهمع (٢ / ٤): «وهو المختار عندي لأن عطف الدعاء في البيت قرينة ظاهرة في أن المعطوف عليه دعاء لا خبر» وانظر : حاشية الصبان (٣ / ٢٧٨).