شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٢٧ - ٣٧٧٧ ـ كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم
.................................................................................................
______________________________________________________
وأجاز الأخفش [١] إعمالها زائدة كما أن العرب أعلموا «من» الزائدة كقولك : ما جاءني من أحد ، واستدل [٢] على ما أجازه بقول الله تعالى : (وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ)[٣] إذ التقدير : وما لنا لا نقاتل في سبيل الله ، وكذا بقوله تعالى : (وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ)[٤] التقدير : لا تنفقون ، كما قال تعالى : (وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللهِ)[٥] فهذه الجملة الواقعة بعد (وَما لَنا) في موضع نصب على الحال ، فيلزم من ذلك زيادة «أن» ، قال المصنف في شرح الكافية [٦] : ما ذهب إليه أبو الحسن ضعيف ؛ لأن «من» الزائدة مثل غير الزائدة لفظا واختصاصا ؛ فجاز أن تعمل بخلاف «أن» الزائدة فإنها تشبه غير الزائدة لفظا لا اختصاصا ؛ لأنه قد يليها الاسم كما في قوله :
«كأن ظبية» على رواية من جر «ظبية» بالكاف. انتهى. ـ
ويوما توافينا بوجه مقسم
الشرح : يذكر امرأته وينعتها بأنها حسنة الوجه ، و «توافينا» : تأتي وتزورنا ، والمقسم : الجميل كله كأن كل موضع منه حاز قسما من الجمال تعطو : تتطاول إليه لتتناول منه ، والوارق : المورق : فعله : أورق على غير قياس ، والسلم : شجر من العضاة ، له زهرة صفراء فيها حبة خضراء طيبة الريح وتجد بها الظباء وجدا شديدا ، وظبية : تروى على ثلاثة أوجه : الرفع والنصب والجر ، فالرفع على أنها خبر وحذف الاسم مع تخفيف كأن ، والتقدير : كأنها ظبية ، والنصب بكأن تشبيها بالفعل إذا حذف وعمل نحو : لم يك زيد منطلقا والخبر محذوف لعلم السامع ، والتقدير : كأن ظبية تعطو هذه المرأة ، والجر على تقدير : كظبية و «أن» زائدة ، واستشهد بالبيت هنا : على أن «أن» زائدة ولم تعمل شيئا لأنها غير مختصة فهي تباشر الفعل وتباشر الاسم كما هي هنا. والبيت في الكتاب (٢ / ١٣٤) ، (٣ / ١٦٥) وابن يعيش (٨ / ٧٢ ، ٨٣) والمقرب (١ / ١١١) ، (٢ / ٢٠٣) ، والخزانة (٤ / ٣٦٤ ، ٤٨٩) ، وشرح التصريح (١ / ٢٣٤).
[١] لقد اضطرب الأخفش في القول بإعمال «أن» زائدة في كتابه «معاني القرآن» فتارة يرى عملها قياسا على عمل «الباء» و «من» الزائدتين ، ورأى تارة أخرى عدم إمكان عمل الزائد فقال في قول الله تعالى : (وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ :) «ولو كانت أن زائدة لارتفع الفعل» انظر معاني القرآن (١٢٨ ، ١٩٢ ، ٢١٤) وانظر منهج الأخفش الأوسط في الدراسة النحوية (ص ٣٩٥ ، ٣٩٦).
[٢]انظر : شرح الكافية الشافية (٣ / ١٥٢٨) وشرح العمدة (ص ٢٢٥) ، والأشموني (٣ / ٢٨٦).
[٣] سورة البقرة : ٢٤٦.
[٤] سورة الحديد : ١٠.
[٥] سورة المائدة : ٨٤.
[٦]انظر : شرح الكافية (٣ / ١٥٢٨).