شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٢٤ - أحكام «أن» المخففة و «أن» المصدرية
.................................................................................................
______________________________________________________
كما ذكر ولا شك أنها متى وقعت خالية من هذين الشيئين تعين أن تكون الناصبة لقوله قبل : وينصب بـ «أن» ما لم تل علما أو ظنّا ؛ لأن ذلك نص منه على أنها إذا لم تل علما أو ظنّا تكون الناصبة ، وقد تقدم التنبيه على هذا ، وإذا كان كذلك فدعوى أن الخالية من العلم والظن يجوز أن تكون المخففة أو محمولة عليها يناقض قوله : إنها ينصب بها ما لم تل العلم والظن.
والذي يظهر أنها إذا وليها مضارع مرفوع فهي الناصبة ، وأهملت حملا على «ما» أختها في المصدرية ، وكذا إذا وليها جملة اسمية ؛ لأن «ما» قد يليها الجملة الاسمية ، فاتجه أن تحمل «أن» عليها في ذلك ، وبهذا يعلم أن قول البصريين في المسألة أرجح من قول الكوفيين ، لكن قال الإمام بدر الدين [١] : «كلا القولين حسن».
ثم قد قلنا : إن التقليل في قوله : وقد تخلو من العلم والظّنّ فيليها جملة ابتدائيّة أو مضارع مرفوع ـ راجع إلى ولاية الجملة الابتدائية لها والمضارع المرفوع ، لا إلى الخلو من العلم والظن ، فمثال الجملة الابتدائية : قول الشاعر :
|
٣٧٧٢ ـ رأيتك أحببت النّدى بعد موته |
فعاش النّدى من بعد أن هو خامل [٢] |
ومثال الفعل المضارع المرفوع قراءة بعضهم قوله تعالى [٣] : (لمن أراد أن يتمّ الرّضاعة) [٤] ، ومنه قول الشاعر :
|
٣٧٧٣ ـ يا صاحبيّ فدت نفسي نفوسكما |
وحيثما كنتما لقيتما رشدا |
|
|
أن تحملا حاجة لي خفّ محملها |
تستوجبا منّة عندي بها ويدا |
|
|
أن تقرآن على أسماء ويحكما |
منّي السّلام وأن لا تشعرا أحدا [٥] |
[١]انظر : شرح التسهيل لبدر الدين (٤ / ١١).
[٢] هذا البيت من الطويل لقائل مجهول ، واستشهد به : على أنّ «أن» تليها الجملة الابتدائية مع خلو الجملة من العلم والظن.
[٣]هي قراءة مجاهد. انظر مختصر شواذ القرآن لابن خالويه (ص ١٤) ، والبحر المحيط (٢ / ٢١٣).
وشرح التسهيل لبدر الدين (٤ / ١١).
[٤] سورة البقرة : ٢٣٣.
[٥] الأبيات من البسيط وهي لقائل مجهول ، والشاهد في البيت الثالث في قوله : «أن تقرآن» حيث ولي «أن» الفعل المضارع المرفوع وأهملت «أن» حملا على «ما» المصدرية أختها لاشتراكهما في معنى