شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤١٩ - أحكام «أن» المخففة و «أن» المصدرية
.................................................................................................
______________________________________________________
ما يفهم شكّا نحو : توهمت ، أو ما لا يفهم علما ولا ظنّا ولا شكّا نحو : أحببت ، وأردت ، هذا الذي يقتضيه كلام المصنف فإنه قال : وينصب بـ «أن» ما لم تل علما أو ظنّا. فأعطى ذلك أنها إذا لم تل أحد هذين الأمرين تعينّ أن تكون الناصبة للفعل وهذا هو الظاهر [١] ، لكن في شرح الشيخ ما يناقض ذلك فإنه قال [٢] : الذي قرره أصحابنا أن الفعل المتقدم على «أن» إن كان فعل شكّ فهي الناصبة للفعل ، أو فعل يقين فهي المخففة من الثقيلة ، أو فعلا مستعملا للشك واليقين ، أو عاريا عن استعمال لهما فيجوز إذ ذاك فيها أن تكون المصاحبة للفعل ، وأن تكون المخففة نحو : ظننت وأحببت ، فـ «ظننت» تستعمل للأمرين كما عرف ، و «أحببت» عارية عن أن تكون لشك أو يقين. انتهى.
فجعل [٥ / ٩٦] الفعل العاري عن الظن واليقين ـ نحو : أحببت ـ جائزا معه في «أن» الوجهان ـ أعني : أن تكون الناصبة للفعل ، وأن تكون المخففة ـ وهذا يقتضي أن «أن» الناصبة للفعل لا تتعين إلا أن تكون مع فعل هو شك ، ولا يخفى بطلان ذلك ، والحق ما قاله المصنف وهو : أنها تنصب الفعل ما لم تل علما أو ظنّا ، فإن وليت علما تعين أن تكون المخففة ، وإن وليت ظنّا جاز فيها الأمران [٣] ، وإلى جوازهما الإشارة بقوله : في أحد الوجهين.
فقوله : في أحد الوجهين يرجع إلى قوله : أو ظنّا ، لكن قال الشيخ [٤] : ويتجه عندي عوده إليهما ـ يعني إلى قوله : علما أو ظنّا ـ قال : لأنه قد جاء إجراء العلم مجرى الظن. انتهى.
ويدفع ما ذكره أمران :
أحدهما : أن المصنف قد صرح في غير هذا الكتاب بأن احتمال الوجهين في «أن» إنما يكون بعد الظن ، قال في الألفية :
|
وبلن انصبه وكي كذا بأن |
لا بعد علم والّتي من بعد ظن |
|
|
فانصب بها والرّفع صحح واعتقد |
تخفيفها من أنّ فهو مطّرد |
[١]انظر : شرح ابن الناظم (ص ٦٨٨) وشرح الألفية للأبناسي (٢ / ٢٦٨).
[٢]انظر : التذييل (٦ / ٥٠٦ ، ٥٠٧) وقد نقله المؤلف بتصرف.
[٣]انظر : شرح ابن الناظم (ص ٦٦٨) وشرح الألفية للأبناسي (٢ / ٢٦٨).
[٤]انظر : التذييل (٦ / ٥٠٦) وقد نقله المؤلف بتصرف.