شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤١٥ - اختلاف النحويين ومذاهبهم في رافع المضارع
.................................................................................................
______________________________________________________
الاسم لما ارتفع بعد هذه الحروف ؛ لأن المراد بموقع الاسم : الموضع الذي هو للاسم في الجملة ، وما بعد هذه الحروف هو للاسم بدليل قولهم : لو ذات سوار لطمتني [١] ، وهلا زيد قام ، فإذا وقع فيه المضارع ارتفع للعلة المذكورة ، فالجواب أن يقال : لا يخلو مرادكم بموقع الاسم إما أن يكون الموضع الذي هو للاسم في الأصل ، أو الموضع الذي هو للاسم في الاستعمال ، أو الموضع الذي هو للاسم في بعضهما ، وأيّاما كان يلزم بطلان قولكم : رافع المضارع وقوعه موقع الاسم ؛ لأنه ينتقص على الأول بالرفع بعد حروف التحضيض قطعا ؛ لأنه موضع ليس للاسم في الأصل ، وعلى الثاني بالرفع بعد «كاد» ونحوها ؛ لأنه موضع ليس للاسم في الاستعمال وعلى الثالث بالجزم بعد «إن» الشرطية فإنه موضع هو للاسم في الاستعمال كما في قوله تعالى : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ)[٢] فلو كان رافع المضارع وقوعه موقع الاسم في الجملة لما كان بعد «إن» الشرطية إلا مرفوعا ، فلما لم يرفع علم أن رافع المضارع ليس وقوعه موقع الاسم ، فتعين أن يكون خلوّه من الناصب والجازم كما قال الكوفيون.
وذهب الكسائي [٣] ومن تبعه من الكوفيين إلى أن عامل الرفع في الفعل لفظي وهو حروف المضارع فردّ عليه بأن حروف المضارع موجودة مع الناصب والجازم ، فلو كانت هي العاملة للرفع لما أبطل الناصب والجازم عملها ، وأجيب عن ذلك بأن عامل الرفع هنا ضعيف فأبطل من الناصب والجازم عمله ، وردّ هذا الجواب بأن العامل القوي لا يبطل عمل الضعيف ، بل يكون الضعيف عاملا في اللفظ ، وهو ومعموله معمولان للعامل القوي كما في دخول «إن» الشرطية على «لم». ذكر ذلك الشيخ بهاء الدين بن النحاس في تعليقه على المقرّب [٤]. ـ
[١]هذا مثل وتقدير الكلام : لو لطمتني ذات سوار ؛ لأن «لو» طالبة للفعل داخلة عليه ، ومعنى المثل : لو كانت اللاطمة حرة لكان أخف علي. وانظر المثل في مجمع الأمثال (٣ / ٨١) ، والمستقصى (٢ / ٢٩٧) المثل رقم (١٠٥٠) والرواية فيه : لو ذات قلب.
[٢] سورة التوبة : ٦.
[٣]انظر : شرح الكافية للرضي (٢ / ٢٣١) ، وشرح الألفية للأبناسي (٢ / ٢٦١) ، وشرح التصريح (٢ / ٢٢٩) ، والأشموني (٣ / ٢٧٧) ، والأشباه والنظائر (١ / ٢٣٨).
[٤] كتاب مخطوط في مكتبة الأزهر حقق رسالة ماجستير بكلية اللغة بأسيوط. وانظر النص المذكور ورقة (٨٩) من المخطوط رقم (٤٩٤٧) رواق المغاربة.