شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٠٤ - جواز الإعراب والحكاية في الجار والمجرور
.................................................................................................
______________________________________________________
وأفاد بقوله : معطى ما له مستقلّا بالتّسمية أنك تقول في نحو : من زيد ، ومن زيد ، ومن زيد رفعا ونصبا وجرّا كما تقول : من ، ومنا ، ومن في الأحوال الثلاثة ، وكذا يكون العمل في : منذ يومين سواء [١].
وتقول في على زيد مسمّى به : على زيد في الأحوال الثلاثة ، لأن «على» لو استقل بالتسمية كان حكمه حكم المقصور.
وتقول في نحو : في زيد على ما اقتضاه إطلاق المصنف : فيّ زيد ، وفيّ زيد ، وفيّ زيد رفعا ونصبا وجرّا فتضعف الحرف الثاني من «في» كما لو سميت بها وحدها [٢].
وقد ذكروا الإعراب [٣] الأول في نحو : من زيد مسمّى به وجها وهو : تشبيه حرف الجر لكونه خافضا لما بعده بالاسم المضاف من حيث كان خافضا لما بعده ، قالوا : فعلى هذا لا يجوز الإعراب في نحو : بزيد ولا في نحو : في زيد بل تجب الحكاية ؛ لأن المضاف لا يكون على حرف واحد أصلا ولا على حرفين أحدهما حرف علة إلّا ما شذ من : فيك وذي مال [٤].
واعلم أن الكلمة الأولى ـ أعني الجارة ـ كما أعطيت حال الإعراب ما لها مستقلة هكذا الكلمة الثانية ـ أعني المجرورة ـ يجب أن تعطى في هذه الحالة أيضا ما لها لو سمّي بها مستقلة ، فعلى هذا إذا سمي بنحو : ممّ ، وعمّ وجب أن يقال حال الإعراب : من ماء ، وعن ماء رفعا ، ومن ماء ، وعن ماء نصبا ، ومن ماء ، وعن ماء جرّا [٥]. ـ
[١]يقال : جاء في منذ يومين ، ورأيت منذ يومين ، ومررت بمنذ يومين ، هذا إذا أعرب ، فإن حكي قيل : منذ على كل حال. وانظر شرح الجمل لابن عصفور (٢ / ٤٧٣).
[٢] وهذا مذهب المبرد والزجاج.
[٣]قال في الكتاب (٣ / ٣٣٤): «وأما كزيد ، وبزيد فحكايات ؛ لأنك لو أفردت الياء والكاف غيّرتها ولم تثبت كما ثبتت من».
[٤]انظر التذييل (٦ / ٤٨٤).
[٥]قال في الكتاب (٣ / ٣٣٤): «وإن سميت رجلا : عمّ فأردت أن تحكي في الاستفهام تركته على حاله كما تدع : أزيد ، وأزيد : إذا أردت النداء ، وإن أردت أن تجعله اسما قلت : عن ماء ؛ لأنك جعلته اسما وتمدّ ماء كما تركت تنوين سبعة ، لأنك تريد أن تجعله اسما مفردا أضيف هذا إليه بمنزلة قولك : عن زيد ، وعن ههنا مثلها مفردة ؛ لأن المضاف في هذا بمنزلة الألف واللام لا يجعلان الاسم حكاية ، كما أن الألف واللام لا تجعلان الاسم حكاية ، وإنما هو داخل في الاسم وبدل من التنوين ، فكأنه الألف واللام».