شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٠٣ - جواز الإعراب والحكاية في الجار والمجرور
[جواز الإعراب والحكاية في الجار والمجرور]
قال ابن مالك : (وإعراب ما جرّ من حرف وشبهه كائن على أكثر من حرف ، وإضافته إلى مجروره معطى ما له مستقلّا بالتّسمية أجود من حكايتهما).
______________________________________________________
العرب على الشذوذ فيبقى على حاله فلو تغير عنه كأن تصغره لأدغمت فقلت : أليبّ» انتهى.
قال ناظر الجيش : تقدم الوعد بذكر المسألة عند ما ذكر أن المركب من حرف واسم حكمه الحكاية ، وأن في نحو : من زيد ، ومنذ يومين يجوز فيه مع الحكاية إعراب الأول مضافا إلى ما بعده فها هو ذا قد أشار إلى هذا الحكم.
وحاصل الأمر : أنه إذا سمي بحرف جار ومجروره وكان حرف الجر [٥ / ٩٢] على حرف واحد فليس في ذلك إلّا الحكاية كما تقدم ، وإن كان على أزيد من حرف واحد بأن يكون على حرفين نحو : من زيد ، أو أكثر نحو : منذ يومين جازت الحكاية ، والأرجح أن يعرب الأول ويضاف إلى ما بعده ، وهذا الوجه هو الذي ذكره سيبويه [١] مقتصرا عليه ، ومن ثمّ قال المصنف : إنه أجود من حكايتهما ، لكنه أطلق كلامه فيما هو على حرفين.
وأما ابن عصفور فإنه قيد جواز الإعراب في ذلك بكون ثاني الحرفين من ذلك الحرف الجار حرفا صحيحا كـ «من» و «عن» ، وأما إذا كان معتلّا فذكر أن مذهب الجمهور أنه لا يجوز إلّا الحكاية نحو : في زيد [٢] ، أما المبرد [٣] والزجاج [٤] فإنهما أطلقا ولم يفرقا بين ما ثانية حرف صحيح وما ثانيه حرف علة حتى نقل [٥] عنهما أنهما أجازا الإعراب في الحرف الواحد الجار نحو «الياء» من : يزيد.
ولم أعلم ما أراد المصنف بقوله : «وشبهه» فالله تعالى أعلم بمراده بذلك ما هو؟ ـ
[١]انظر الكتاب (٣ / ٣٢٩ : ٣٣٠).
[٢]انظر شرح الجمل لابن عصفور (٢ / ٤٧٢ : ٤٧٣).
[٣]انظر المقتضب (٤ / ٤٣) والتذييل (٦ / ٤٨٤) والهمع (٢ / ١٥٥).
[٤]انظر شرح كتاب سيبويه للسيرافي بهامش الكتاب (٣ / ٣٣٠) والتذييل (٦ / ٨٤) والهمع (٢ / ١٥٥).
[٥]انظر التذييل (٦ / ٤٨٤) والهمع (٢ / ١٥٥).