شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٨٩ - للاسم المسمى به ما كان له قبل التسمية
قال ابن مالك : «ويعرب ما سوى ذلك».
______________________________________________________
سميت رجلا بالذي رأيت ، قال : فهذا لا تغيره عما كان عليه قبل التسمية به فتقول : قام الذي رأيت ، وأكرمت الذي رأيت ، ومررت بالذي رأيت ، قال : وليس هذا شيئا مما ذكره لأنه لم يتضمن إسنادا ولا عملا ـ أعني أن الموصول لم يعمل في صلته ـ ، ولا إتباعا ، ولا هو من تركيب حرفين ، ولا تركيب حرف واسم ، ولا تركيب حرف وفعل انتهى.
وأقول : إن كلمة «رأيت» اشتملت على «مسند» و «مسند إليه» وانضمام «الذي» إليها لا يخرجها من ذلك ، وإذا [٥ / ٨٨] كان كذلك فهذا الذي ذكره داخل تحت قول المصنف : «يتضمّن إسنادا» ولا يلزم من عدم صدق الكلام على «رأيت» الذي هو صلة عدم صدق الإسناد ، وقد تقدم في أول الكتاب عند ذكر «حد الكلام» أن الجملة الواقعة صلة والجملة المضاف إليها الظرف كل منهما تضمّن إسنادا مفيدا [١].
ثم إن المصنف أشار بقوله بعد «ولا يضاف ولا يصغّر» إلى أن اللفظ المتضمن لما ذكر إذا سمي به لا يضاف ولا يصغر ، وإنما امتنع فيه الأمران ـ أعني الإضافة والتصغير ـ لأنه إما جملة أو شبه للجملة ، والجملة لا ينالها ذلك ، وحكم ما أشبهها حكمها ، وكما أنه لا يضاف ولا يصغر ، لا يثنى ولا يجمع للعلة التي ذكرت وكذا إن كان موصولا فيه الألف واللام لا يجوز نداؤه ، نحو : «الذي رأيت» لأن الموصول بصلته في حكم اسم مفرد فيصير «الذي رأيت» كـ «الرجل» والرجل لا يجوز نداؤه من أجل الألف واللام ، بخلاف قولك : الرجل منطلق ، إذا سميت به فإنه يجوز نداؤه [٢] ، ولا تكون الألف واللام تابعة لما علم في باب النداء [٣].
وأما قول المصنف : «والمعطوف بحرف دون متبوع كالجملة» فقد تقدم الكلام عليه ، ولو أخر قوله «ولا يضاف ولا يصغّر» عن قوله «والمعطوف بحرف» كان أولى.
قال ناظر الجيش : يريد ويعرب ما سوى ما ذكر ، فيدخل في ما سوى ذلك : ـ
[١] قال في التسهيل (ص ٣): «والكلام ما تضمن من الكلم إسنادا مفيدا مقصودا لذاته».
[٢]انظر التذييل (٦ / ٤٦٦).
[٣] قال في التسهيل (ص ١٨١): «لا يباشر حرف النداء في السعة ذا الألف واللام غير المصدر بهما جملة مسمى بها ، أو اسم جنس مشبه به خلافا للكوفيين في إجازة ذلك مطلقا».