شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦٩ - ٣٧٣٩ ـ على حين عاتبت المشيب على الصّبا
.................................................................................................
______________________________________________________
المجدبة [١] ، وضرام للحرب ، وقد يكون هذا المعدول علما على الشخص كحذام ورقاش ، ويرى سيبويه [٢] أن هذه الأشياء بنيت حملا على نزال ، ونزال بني حملا على الفعل انتهى.
ويظهر من كلامه هذا أن العدل في هذه الأمور إنما هو تقديري ، وأما قوله : إن نزال عند سيبويه علم فلم يتسع لي كون نزال علما.
وإذ قد انقضى الكلام على عدل هذه الأشياء فلنذكر سبب بنائها ، وحكم الأربعة منها ، أعني اسم فعل الأمر والمصدر والحال والصفة [٥ / ٨٣] قبل التسمية بها وبعد أن تصير أسماء.
أما سبب البناء : فقد تقدم من كلام صاحب الإفصاح أن هذه الأشياء بنيت حملا على نزال ، ونزال بني حملا على الفعل ، وتقدم من كلام ابن عصفور [٣] أن سبب البناء فيها شبهها بفعال الذي هو اسم الأمر في العدل والتأنيث والتعريف والوزن ، قال : وهذا مذهب سيبويه وهو الصحيح ، وبعد ذكره هذا قال [٤] : «ومنهم من قال : إنما بنيت لتوالي العلل عليها ، وذلك أنها قد كانت ممنوعة الصرف قبل العدل للتأنيث والتعريف ، فلما زاد العدل ـ وليس بعد منع الصرف إلا البناء ـ بنيت ، وهو مذهب أبي العباس المبرد [٥] ، ومنهم من قال : إنما بنيت لتضمنها معنى الحرف وهو تاء التأنيث وهو مذهب الرّبعيّ [٦].
قال [٧] : وهذان المذهبان ليسا بصحيحين ؛ لأن الأمر لو كان كما قال الرّبعيّ لم ـ
[١] قوله أن «حماد» اسم للسنة المجدبة ليس بصحيح لأن حماد مصدر بمعنى الحمد والذي هو اسم للسنة المجدبة من فعال : كلاح وجداع وأزام.
[٢]قال في الكتاب (٣ / ٢٧٤): «وإنما كسروا فعال هاهنا لأنهم شبهوها بها في الفعل».
[٣]انظر شرح الجمل (٢ / ٢٤٤ ، ٢٤٥).
[٤]انظر المقتضب (٣ / ٣٧٤) وقد رد عليه ابن جني في الخصائص (١ / ١٧٩) وابن الشجري (٢ / ١١٥) والرضي في شرح الكافية (٢ / ٧٨).
[٥]الربعي : على بن عيسى بن الفرج أبو الحسن ، شرح إيضاح الفارسي وغيره توفي سنة ٤٢٠ ه والأعلام (٤ / ٣١٨).
[٦] أي ابن عصفور.
[٧] أي اللذان ذهبا إليهما أبو العباس المبرد والربعي.