شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦١ - ٣٧٣٩ ـ على حين عاتبت المشيب على الصّبا
.................................................................................................
______________________________________________________
إلا اسم مؤنث حتى إن توهم تذكير قدّر تأنيث كما قدّر سيبويه [١] مسمى «سفار» وهو ماء : ماءة ، ومسمى «حضار» وهو اسم كوكب : كوكبة.
وأشار إلى لغة الحجازيين بقوله : «ويبينه الحجازيون كسرا» قال سيبويه : «هي اللغة الأولى والقدمى» ، وسيأتي الكلام على علة بنائه.
وأما موافقة أكثر تميم للحجازيين فيما لامه «راء» فقد ذكر الأئمة [٢] لذلك علة وهي أن الراء توجب من الإمالة ما لا يوجبه غيرها إذا كانت مكسورة ، ويمنع من الإمالة ما لا يمنع غيرها إذا كانت مفتوحة أو مضمومة فهم يحافظون عليها.
وإنما قال ««أكثر تميم» لأن بعضهم يعربه كما يفعل في «حذام» وقد جمع الشاعر [٣] بين اللغتين قال :
|
٣٧٤٠ ـ ومرّ دهر على وبار |
فهلكت جهرة وبار [٤] |
والقوافي مرفوعة ، وأول القصيدة :
|
٣٧٤١ ـ ألم تروا إرما وعادا |
أودى بها اللّيل والنّهار [٥] |
وقد قيل [٦] : إن «وبار» التي في آخر البيت ليس اسما وإنما الواو عاطفة و «بار» فعل ماض مسند إلى ضمير الجماعة ، والمعنى : أن الدهر أهلك أهل وبار ، ولا يريد ـ
[١]انظر شرح الكافية الشافية (٣ / ١٤٧٧).
[٢]انظر الكتاب (٣ / ٢٧٩).
[٣]انظر الكتاب (٣ / ٢٧٨) وعبارته : «وهي اللغة الأولى القدمى».
[٤] هذا البيت من مخلع البسيط ، ووبار أمة قديمة من العرب العاربة ، وقيل أنها مدينة كانت الجن تسكنها وقيل : أنها موضع بالدهناء ، وقيل غير ذلك.
والشاهد : في «وبار» حيث جمع فيه بين اللغتين : إحداهما في البناء على الكسر وذلك قوله «على وبار» والأخرى هي الإعراب كإعراب ما لا ينصرف وذلك في «وبار» الأخيرة فرفعه بـ «هلكت» و «جهرة» حال. وانظر البيت في الكتاب (٣ / ٢٧٩) والمقتضب (٣ / ٥٠ ، ٣٧٦) ، والرواية فيه «فهلكت عنوة» ، وأمالي ابن الشجري (٢ / ١١٥) وابن يعيش (٤ / ٦٤) والمقرب (٢ / ٢٨٢).
[٥]هذا البيت من مخلع البسيط أيضا وهو أول القصيدة التي منها بيت الأعشى السابق وهو في ديوانه (ص ١٩٣) واستشهد بهذا البيت : على أن القوافي مرفوعة ، فعلى هذا كان من الضروري أن يأتي الشاعر بقافية البيت السابق مرفوعة ، و «إرم» اسم قبيلة ، و «عاد» اسم بلدتهم. وانظر هذا البيت في العيني (٤ / ٣٥٨) ، والتصريح (٢ / ٢٢٥).
[٦]انظر التذييل (٦ / ٤٣٢ : ٤٣٣) ، وشرح الألفية للأبناسي (٢ / ٢٥١).