شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٥٥ - ٣٧٣٩ ـ على حين عاتبت المشيب على الصّبا
.................................................................................................
______________________________________________________
بالألف واللام فعدل عن الألف واللام وقصد تعريفه فاجتمع فيه العدل والتعريف ، فمنع من الصرف ولا يكون هذا إلّا مفعولا فيه ، ويمنع قصد تعيينه مصاحبة الألف واللام ، فلو لم تقصد ظرفيته وقصد تعيينه لم يستغن عن الألف واللام أو الإضافة كقولك : استطبت السحر وطاب السحر ، وقمت عند السحر ، وزعم صدر الأفاضل [١] أن سحر المشار إليه مبني على الفتح لتضمنه معنى حرف التعريف ، وما ذهب إليه مردود بثلاثة أوجه :
أحدها : أن ما ادعاه ممكن وما ادّعيناه ممكن ، لكن ما ادعيناه أولى ، فإنه خروج عن الأصل بوجه دون وجه ؛ لأن الممنوع الصرف باقي الإعراب بخلاف ما ادّعاه ؛ لأنه خروج عن الأصل بكل وجه.
الثاني : أنه لو كان مبنيّا لكان غير الفتحة أولى به ؛ لأنه في موضع نصب فيجب اجتناب الفتحة فيه لئلّا يتوهم [٥ / ٨٠] الإعراض كما اجتنبت في «قبل» و «بعد» والمنادى المبني.
الثالث : أنه لو كان مبنيّا لكان جائز الإعراب جواز إعراب «حين» في قوله :
٣٧٣٩ ـ على حين عاتبت المشيب على الصّبا [٢]
لتساويهما في ضعف سبب البناء لكونه عارضا ، وكان يكون علامة إعرابه ثبوته في بعض المواضع ، وفي عدم ذلك دليل على عدم البناء وأن الفتحة إعرابية ، وأن عدم التنوين إنما كان من أجل منع الصرف فلو نكر «سحر» وجب التصرّف والانصراف كقوله تعالى : (نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا)[٣] انتهى.
وقد جعل المانع للصرف مع العدل في هذه الكلمة التعريف بنية الألف واللام ، وفي التسهيل صرح كما رأيت بأن المانع منها العدل والعلمية ، والظاهر ما ذكره في الشرح وهو والذي ذهب إليه ابن عصفور [٤] ، وكلام ابن أبي الربيع موافق لكلام المصنف ، فإنه قال عند ذكره «سحر» ، أرادوا إلى واحد مخصوص لم يريدوا ـ
[١]انظر شرح الألفية للأبناسي (٢ / ٢٤٨) وشرح التصريح (٢ / ٢٢٣) ، والأشموني (٣ / ٢٦٦).
[٢] سبق شرحه.
[٣] سورة القمر : ٣٤ ، ٣٥.
[٤]انظر شرح الجمل (٢ / ٢٠٦) والمقرب (١ / ٢٨٠).