شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣١٦ - ما يمتنع صرفه للعلمية والتأنيث
.................................................................................................
______________________________________________________
قدمناه من الوصف به ، قال : ويحتمل أن يزيد المصنف أنه إذا غلب استعماله في المؤنث قبل العلمية في المذكر ، أي قبل أن يصير علما في المذكر فإنه إذ ذاك يصرف ويكون إذ ذاك ذراع سمع فيه التذكير والتأنيث ، ولكن غلب فيه التأنيث» انتهى.
وهذا الذي ذكره احتمالا لعله هو مراد المصنف لأنه قال في شرح الكافية [١] : «وإذا استعمل الاسم بتذكير وتأنيث وزاد على ثلاثة أحرف جاز فيه إذا سمي به رجل الصرف وتركه كذراع وكراع [٢] ، وترك الصرف أجود في هذين ؛ لأن تأنيثهما أكثر. انتهى.
وبعد فلم يتوجه لي كلامه في التسهيل إذا جعلنا المراد به ما ذكره في شرح الكافية ؛ لأن كلامه هنا إنما هو فيما يتعين امتناع صرفه من المؤنث إذا سمي به مذكر ، لأن قوله : وبعدم غلبة استعماله قبل العلمية في المذكّر معطوف على ما تقدم من المجرور بالياء المتعلقة بقوله : فمنعنه مشروط فالمعنى أنه إن غلب استعماله قبل العلمية في المذكر انصرف وإن لم يغلب الاستعمال المذكور لم ينصرف ، فليس الكلام في ما فيه الصرف وتركه ، بل فيما يتعين فيه منع الصرف كما ذكرنا ، فكيف يمثل لما يتعين منع صرفه بما ذكر هو أن فيه الوجهين أعني الصرف وتركه؟
ثم قال الشيخ [٣] : وقد شبهوا كراعا بذراع حين سموا به مذكرا ، وإن كان مؤنثا في الأصل فصرفوه وليس بقياس ، والقياس ترك صرفه وهو أجود في كلامهم من الصرف ، قال سيبويه [٤] ، قال [٥] : وإلى مسألة كراع أشار المصنف بقوله : وربما ألغي التّأنيث في ما قلّ استعماله في المذكّر ، وهو صرف «كراع» إذا سمي به ، فإنه يقل استعماله في المذكر ، بل هو من الأسماء الغالبة في المؤنث ، فكان القياس ألا يصرف هو ولا ذراع ، لكن عارض هذا كثرة التسمية بهما في المذكر حتى صار كأنهما من أسمائه ، وزاد «ذراع» على «كراع» أنه وصف به المذكر ؛ فلذلك تحتم صرفه ولم يتحتم صرف كراع «انتهى».
وقد عرفت أن كلام المصنف في شرح الكافية يأبى ذلك ؛ لأنه سوى بين «ذراع» ـ
[١]انظر شرح الكافية الشافية (٣ / ١٤٩١).
[٢] الكراع : من الإنسان ما دون الركبة إلى الكعب ومن الدّوابّ : ما دون الكعب ، أنثى. اللسان (كرع).
[٣]انظر التذييل (٦ / ٣٦٠).
[٤]انظر الكتاب (٣ / ٢٣٦).
[٥]أي الشيخ أبو حيان انظر التذييل (٦ / ٣٦٠ : ٣٦١).