شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٣٥ - حكم المضارع المؤكد بالنون معرب أم مبني
.................................................................................................
______________________________________________________
وأما النقد الثاني : فأمره عجيب لأنا قاطعون بأن المراد بالفعل في قوله الفعل المؤكّد بالنّون مبنيّ ما لم يسند إلى كذا أو كذا إنما هو المضارع ، وذلك لأن الأمر مبني قبل دخول النون ودخولها عليه لا يقتضي إعرابا لأن دخولها من مقتضيات البناء في ما هو معرب ، فكيف يكون من مقتضيات الإعراب في ما هو مبني؟ ففعل الأمر على هذا لا يدخل تحت قوله الفعل المؤكّد بالنّون مبنيّ لأنه مبني قبلها مستمر البناء بعد دخولها ، وإذا كان كذلك فكيف يتعين على المصنف أن يقول : ولم يكن مبنيّا قبل دخولها عليه؟ بل لو قال ذلك لقيل له : ذكرت ما لا حاجة إليه ولا فائدة فيه.
المقصد الثاني : في بيان ما ينشأ من التغيير عند لحاق النون ، ولنذكر أولا ما هو كالضابط لصور المسائل المشتمل عليها هذا المقصد ثم نعود إلى لفظ الكتاب فنقول : إن آخر الفعل المؤكد يفتح مطلقا إن لم يكن مسندا إلى ضمير بارز لينّ بأن يكون مسندا إلى ضمير مستتر أو إلى ظاهر ، وسواء في ذلك الصحيح الآخر والمعتله [١] ، فيقال هل تضربنّ ، وهل تقعدنّ ، وهل تذهبنّ ، وهل ترمينّ ، وهل تغزونّ ، وهل تخشينّ؟ وكذا لو أسندت هذه الأفعال الستة إلى اسم ظاهر نحو : هل تضربنّ زيدا؟ إلى آخرها ، فما آخره من المعتل ياء أو واو فالفتحة فيه على الياء والواو ، وما آخره منه ألف فإن الألف منه تقلب ياء كما رأيت في : هل تخشين؟ وما فعل في المضارع يفعل في الأمر فيقال : اضربنّ ، واقعدنّ ، واذهبنّ ، وارمينّ ، واغزونّ ، واخشينّ ، وإنما وجب قلب الألف ياء لأن الفعل الذي يؤكد بالنون إنما هو المضارع والأمر ، ولا تكون الألف فيهما إلا منقلبة عن ياء إما غير مبدلة كـ «يسعى» أو مبدلة من واو كـ «يرضى» لأنه من الرضوان [٢] ، ومن ثمّ يقال في مضارع دعيت إلى كذا : هل تدعينّ إلى كذا فتجيب؟ وإن كان الفعل المؤكد مسندا إلى ضمير بارز ليّن وهو [٣] : الألف والواو والياء وجب إبقاء الألف وحذف الواو والياء ، فمع الألف الباقية تكون الفتحة آخر الفعل باقية بحالها ، وأما الواو والياء فبعد حذفهما يجب كون حركة آخر الفعل مجانسة للمحذوف ، فتكون ضمة قبل الواو ، وكسرة قبل الياء [٤]. ـ
[١] انظر شرح الألفية لابن الناظم (ص ٦٢٦) وما بعدها.
[٢]انظر شرح الألفية لابن الناظم (ص ٦٢٦) وما بعدها ، والأشموني (٣ / ٢٢٣).
[٣] المرجع السابق نفسه.
[٤]فيقال : يا زيدون هل تغزنّ ، وهل ترمنّ ، ويا هند هل تغزنّ ، وهل ترمنّ؟ انظر شرح ابن الناظم (ص ٢٤٣) وابن عقيل (٣ / ٣١٤).