شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٢٧ - ٣٦٧٣ م ـ فلا الجارة الدّنيا بها تلحينّها
.................................................................................................
______________________________________________________
ويجوز أن يكون نهيا بعد أمر ، وعن صاحب الغرّة [١] أنه قال : لم أر أحدا ذكر دخولها في النفي وإنما قال سيبويه [٢] : وبعد لم لأنها لما كانت جازمة أشبهت «لا» الناهية وهذا لا يجوز إلا في اضطراره».
السبب الرابع : أن يلي الفعل «لا» منفصلة عنه ، أو «لم» ، أو التقليل المكفوف بـ «ما» ، أو الشرط المجرد من «ما» فهذه أربع مسائل :
أما الأولى : فقد تقدم ذكر شاهدها آنفا وهو قول الشاعر :
٣٦٧٣ م ـ فلا الجارة الدّنيا بها تلحينّها [٣]
قال الشيخ في شرحه [٤] : وأنشد أحمد بن يحيى :
|
٣٦٧٤ ـ [فلاذا نعيم يتركنّ لنعمه |
وإن قال فرّطني وخذ رشوة أبى |
|
|
ولا ذا بئيس يتركنّ لبؤسه |
فتنفعه الشّكوى إليهنّ إن شكى][٥] |
وأما الثانية : فشاهدها أنشده المصنف في شرح الكافية [٦] :
|
٣٦٧٥ ـ يحسبه الجاهل ما لم يعلما |
شيخا على كرسيّه معمّما [٧] |
[١]أي وذكر أبو حيان انظر التذييل (٦ / ٢٥٥) وصاحب الغرّة : هو ابن الدهان : سعيد بن المبارك بن علي ابن عبد الله الإمام ناصح الدين بن الدهان النحوي كان من أعيان النحاة المشهورين بالفضل ومعرفة العربية ، صنف : شرح الإيضاح ، وشرح اللمع لابن جني ، والدروس في النحو ، وغيرها قيل إنه كان سيبويه عصره ، توفي بالموصل ليلة عيد الفطر سمة ٥٦٩ ه. انظر ترجمته والبغية (١ / ٥٨٧) ، ونشأة النحو (ص ٢٠٦).
[٢]انظر الكتاب (٣ / ٥١٦).
[٣] انظر الصفحة السابقة.
[٤]انظر التذييل (٦ / ٢٥٦ : ٢٥٧).
[٥]هذان البيتان من الطويل ، استشهد بهما الشيخ أبو حيان في التذييل على توكيد الفعل «يتركن» بالنون بعد لا النافية تشبيها لها باللفظ بلا الناهية. والشطر الأول من البيت الأول في الهمع (٢ / ٧٨) والدرر اللوامع (٢ / ٩٨) وقد ذكر الشنقيطي فيه أنه لم يعثر على قائله ولا تتمته.
[٦]انظر شرح الكافية الشافية (٣ / ١٤٠٦).
[٧]هذان بيتان من مشطور الرجز ، قيل أنهما لأبي حيان الفقعسي أو ابن جبابة اللص ، أو عبد بني عبس ، أو العجاج أو مساور العبسي وقد نسبهما ابن السيرافي (٢ / ٢٣٩) للدّبيري.
الشرح : قوله يحسبه أي يحسبه الثمال (هي الرغوة والقطعة ثمالة) و «ما» مصدرية ظرفية ، ويعلم هنا بمعنى يعرف ، ومفعوله محذوف وهو ضمير الثمال وشيخا هو المفعول الثاني ليحسبه وما بعده صفتان له ، شبه الرغوة التي تعلو القمع بشيخ معمم جالس على كرسي وهذا تشبيه ظريف جيد ، قال البغدادي : ولم يصب الأعلم في قوله : وصف جبلا قد عمه الخصب وحفه النبات وعلاه فجعله كشيخ مزمل في ثيابه