شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠٦ - أحكام أخرى لهذه الأسماء
.................................................................................................
______________________________________________________
أنيبت مناب الفعل ولم تجعل في أول أحوالها اسما له لم يعامل معاملة «نزال» وأشباهها فيلزم بناؤها ، وكونها مضافة إلى ما بعدها يدل على افتراقها من «نزال» وشبهه ؛ لأن أسماء الأفعال لا تضاف» انتهى كلام ابن عصفور ـ رحمهالله تعالى ـ ولم يذكر العامل المقدر في اسم الفعل ما هو؟ بل اقتصر على ما نقله عن أبي علي أن الأصل : اعطف عليك زيدا ، واقتصاره عليه دليل أنه رضيه مع أنه قد تقدم له نظير ذلك وهو أنه جعل التقدير في قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ)[١] : أمسكوا عليكم أنفسكم.
لكن لقائل أن يقول : يلزم مما ذكره أن يكون «زيدا» من : عليك زيدا ـ منصوبا بـ «اعطف» المقدر ويكون «عليك» متعلقا به ، وعلى هذا لا يكون عليك اسم فعل حينئذ ، وإن قال : إن اسم الفعل ضمّن معنى : «اعطف» بعد حذفه كان معنى عليك زيدا : اعطف زيدا ، وليس ذلك معنى هذه الكلمة ، إنما معناها : «الزم».
والذي يظهر أن نحو : عليك وإليك بعد أن نقل وسمّي به الفعل يمتنع أن يقدر له عامل من حيث اللفظ والمعنى : أما اللفظ : فلأن «عليك زيدا» ليس معناه : اعطف عليك زيدا كما عرفت ، وأما المعنى : فلأن الذي يستفاد من اسم الفعل إنما هو الذي يستفاد من الفعل ، والذي يستفاد من الفعل إما طلب فعل أو إخبار عن فعل ، وشيء من هذين الأمرين لا يقبل المفعولية.
وأما قوله ـ أعني ابن عصفور ـ في «دونك» و «مكانك» و «حذرك» أن من اعتقد في أسماء الأفعال أنها معمولة لعوامل مضمرة فإنه يعتقد في هذه يعني : دونك ومكانك وحذرك أنها معربة ؛ وتعليله ذلك بأنها في الأصل ظرف كـ «مكانك» و «دونك» أو مصدر كـ «حذرك» ، وقد كانت معمولة لأفعال ، فلما حذفت تلك الأفعال وأنيبت هي منابها بقيت على ما كانت عليه من الإعراب ـ فغير ظاهر ؛ لأنها إن كانت باقية (على ما كانت عليه من الإعراب) [٢] فالعامل فيها الآن ـ أعني بعد النقل ـ إن كان العامل فيها قبل النقل ؛ فهي باقية على ما كانت ـ
[١] سورة المائدة : ١٠٥.
[٢] ما بين القوسين ساقط من (ج) وفي (أ) زيادة كلمة «فيها» بعد قوله : من الإعراب.