شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠٥ - أحكام أخرى لهذه الأسماء
.................................................................................................
______________________________________________________
كـ «صه» و «مه» وهو [٥ / ٤٢] مذهب سيبويه ، وقد نص على ذلك في كتابه [١] ، وذلك أنه جعل «نعاء» من قول الشاعر :
|
٣٦٥٢ ـ نعاء جذاما غير موت ولا قتل |
ولكن فراقا للدّعائم والأصل [٢] |
في موضع نصب بإضمار فعل ، وكذلك قد نص أبو علي الدينوري [٣] في مهذبه [٤] على ذلك ، ثم قال [٥] :
ويبتنى على هذا الخلاف خلاف آخر في «دونك» و «مكانك» ، و «حذرك» وأشباهها من أسماء الأفعال ، فمن زعم أن أسماء الأفعال لا موضع لها من الإعراب اعتقد في هذه الأسماء أنها مبنية ؛ إذ لا يتصور أن تكون معربة لأن الإعراب لا يكون إلا بعامل ، وهذه الأسماء عنده غير معمولة ، ومن اعتقد في الأسماء المذكورة أنها معمولة لعوامل مضمرة اعتقد فيها أنها معربة ، وإنما كانت معربة لأنها في الأصل ظرف كـ «مكانك» و «دونك» أو مصدر كـ «حذرك» وقد كانت معمولة لأفعال فلما حذفت تلك الأفعال وأنيبت هي منابها بقيت على ما كانت عليه من الإعراب ، قال [٦] : ومما يبين لك أن المصادر والظروف وما أشبهها من الأسماء التي ـ
[١]انظر الكتاب (١ / ٢٧٥ ، ٢٧٦).
[٢]هذا البيت من الطويل وهو للكميت كما في الكتاب (١ / ٢٧٦) وليس في ديوانه.
الشرح : نعاء : معناه : انع والأصل فيه ذكر خبر موته والفجيعة فيه ، وكانوا في جاهليتهم إذا مات منهم ميت له خطر وقدر ، ركب راكب وجعل يسير في الناس ويرد عليهم محلاتهم وهو يقول : «نعاء فلانا» أي أظهر خبر وفاته وقد نهى النبي صلىاللهعليهوسلم عما كان أهل الجاهلية يصنعونه ، والدعائم : جمع دعامة وأصله : أن يميل شيء فتدعمه بخشبة أو نحوها لتقيمه ، وسموا سيد القوم دعامة من ذلك لأنه الذي يقيم ما اعوجّ من أمورهم. يقول : انع هؤلاء القوم واذكر الفجيعة فيهم ولكن لا تذكر ذلك لأنهم ماتوا وقتلوا ، ولكن لأنهم فارقوا سادتهم وأهل الخطر منهم فتبدد أمرهم وانصدع شملهم.
والشاهد في قوله : «نعاء جذاما» حيث استعمل فيه اسم فعل أمر مأخوذا من مصدر الفعل الثلاثي المتصرف وبناه على الكسر وهو في موضع نصب بإضمار فعل. وانظر البيت في الإنصاف (ص ٥٣٩) ، وابن يعيش (٤ / ٥١).
[٣]أبو علي الدينوري : أحمد بن جعفر الدينوري ، نزل بمصر وتوفي فيها ، له المهذب في النحو ، توفي سنة (٢٨٩ ه). انظر الأعلام (١ / ١٠٧) وبغية الوعاة (١ / ٣٠١).
[٤]من مؤلفات أبي علي الدينوري ولم أعثر عليه ، وانظر التذييل (٦ / ٢٣٦).
[٥]أي ابن عصفور وانظر التذييل (٦ / ٢٣٧).
[٦]أي ابن عصفور ، وانظر التذييل (٦ / ٢٣٧).