شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٩٥ - القياس على بعض هذه الأسماء
.................................................................................................
______________________________________________________
يجوز فيه نحو : اللام والباء والكاف [١] ، وذهب البصريون إلى أن ذلك موقوف على السماع يحفظ ولا يقاس عليه [٢] ، قال : والذي سمع من ذلك البصريون : عليك ودونك وعندك ، ومكانك وإليك ، وحكى الجوهري [٣] الإغراء بلديك وأنشد :
|
٣٦٤٧ ـ فدع عنك الصّبا ولديك همّا |
توقّش في فؤادك واختبالا [٤] |
وحكى بعض أهل اللغة الإغراء بـ «كذاك» [٥] وأنشد :
|
٣٦٤٨ ـ يقلن وقد تلاحقت المطايا |
كذاك القول إنّ عليك عينا [٦] |
وزعم الفراء أن الكسائي سمع : «كما أنت زيدا» وحكى الكسائي الإغراء بـ «بين» وذكر أنه سمع من كلامهم : «بينكما البعير فخذاه» [٧] ، وليس عندي في ذلك دليل على الإغراء بـ «بين» لاحتمال أن يكون «البعير» منصوبا بفعل مضمر يفسره ما بعده ؛ فتكون المسألة إذ ذاك من الاشتغال بمنزلة قولك : يوم الجمعة زيدا فاضربه ، ووجه إجازة الكوفيين ذلك في كل ظرف ومجرور ما عدا ما استثني كون الظروف والمجرورات في باب «الإغراء» معمولات لأفعال مضمرة حذفت للدلالة عليها ، قالوا : وإضمار أفعال الأمر لدلالة الأحوال عليها جائز بقياس ، ووجه ـ
[١]انظر التذييل (٦ / ٢٢٣) ومعاني القرآن (١ / ٣٢٣) وابن يعيش (٤ / ٧٤) وحاشية الصبان (٣ / ٢٠١).
[٢]انظر ابن يعيش (٤ / ٧٤) والتذييل (٦ / ٢٢٣).
[٣]انظر الصحاح (٦ / ٢٤٨١) (لدى).
[٤]هذا البيت من الوافر وقائله كما في اللسان : ذو الرمة وانظر ديوانه (٣ / ١٥٢٣).
الشرح : قوله : توقش : أي تحرك وقوله : اختبالا : الاختبال : الخبل وهو جنون أو شبهه في القلب ، ورجل مخبول وبه خبل وهو مخبّل : لا فؤاد معه ، والمعنى على ذلك : دع عنك الصبا واصرف ذلك إلى الهم والاختبال الذي أصاب قلبك ، وروي في اللسان (واحتيالا) بالحاء المهملة والياء ـ وذكر أن المعنى : دع عنك الصبا واصرف همتك واحتيالك إلى الممدوح ولهذا يقول بعده :
|
إلى ابن العامريّ إلى بلال |
قطعت بأرض معقلة العدالا |
والشاهد في البيت : قوله «لديك همّا» حيث أغرى بلديك فنصب ما بعده وعطف عليه قوله :
واختبالا ، والبيت في التذييل (٦ / ٢١٨) واللسان (وقش) و (لدى) ويروى :
فعدّ عن الصّبا وعليك همّا
وهي رواية الديوان (٣ / ١٥٢٣) ولا شاهد على هذه الرواية.
[٥]انظر التذييل (٦ / ١٨٥).
[٦] سبق الكلام عنه.
[٧]انظر معاني القرآن (١ / ٣٢٣).