شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٨٩ - أسماء الفعل المنقولة من ظرف وجار ومجرور
.................................................................................................
______________________________________________________
وإذ قد تقرر هذا فلنرجع إلى ألفاظ الكتاب فنقول :
قوله : كمكانك بمعنى : اثبت يفيد أن مكانك لا يتعدى ، وقد تقدم من كلام ابن عصفور أن مكانك يوضع موضع ما هو متعد وما هو غير متعد ، قال ابن عصفور [١] : «ولم يحفظ البصريون إلا كون هذه الكلمة لازمة ، وحفظ الكوفيون كونها متعدية بمعنى : انتظر ، فيقولون : مكانك زيدا» انتهى.
ولا شك أن إثبات كونها متعدية يحتاج إلى دليل.
وقوله : وعندك ولديك ودونك بمعنى : خذ ـ يفيد أن ثلاث الكلمات متعدية.
أما «عندك» فقد ذكر ابن عصفور أنها تستعمل لازمة كما تستعمل متعدية ، ولم يستشهد على ذلك بشيء ، وتبعه الشيخ في ذلك فقال [٢] : «وتكون لازمة فتستعمل بمعنى تخوّف وتقدّم» [٣].
وأقول : إن ذلك يحتاج إلى دليل ، ثم كيف يكون معنى «عندك» تقدّم.
ولا شك أن الأمر بالتقدم ينافي قوله : عندك؟
وأما «دونك» فأثبتها ابن عصفور متعدية ؛ لكن قال الشيخ : [٤] : «وتستعمل لازمة بمعنى تأخّر ، ولم يذكر على ذلك شاهدا ، وأنشد لجرير :
|
٣٦٤٣ ـ أعيّاش قد ذاق القيون مرارتي |
وأوقدت ناري فادن دونك فاصطلي [٥] |
[١] يبدو أنه في شرح الإيضاح لأنني لم أعثر عليه في كتبه التي بين أيدينا كما أنه متصل بالكلام السابق عن ابن عصفور.
[٢]انظر التذييل (٦ / ٢١٨).
[٣]قال سيبويه في الكتاب (١ / ٢٤٩): «وأما ما لا يتعدى المأمور ولا المنهيّ فقولك : مكانك وبعدك إذا قلت : تأخر أو حذرته شيئا خلفه ، وكذلك عندك إذا كنت تحذره من بين يديه شيئا أو تأمره أن يتقدم» وانظر اللسان (عند).
[٤]انظر التذييل (٦ / ٢١٨ ، ٢١٩).
[٥]هذا البيت من الطويل وهو لجرير (ديوانه : ٢ / ٦٢).
الشرح : عياش : هو ابن الزبرقان ، والقيون : جمع قين وهو الحداد وقيل : كلّ صانع قين ، ويجمع أيضا على أقيان ، والقين أيضا : العبد والجمع قيان ، والمراد هنا الأول بدليل الجمع على «قيون» وإن كان الأظهر أن يراد الثاني ولعله كذلك وإن كان أخطأ في الجمع لأن المراد بالقيون قوم الفرزدق ، وقوله : فادن دونك : أي قريبا بمعنى : اقترب مني ، «فاصطلي» الاصطلاء : الاستدفاء بالنار.