شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٨٨ - أسماء الفعل المنقولة من ظرف وجار ومجرور
.................................................................................................
______________________________________________________
ودونك ، بمعنى : خذ ، ووراءك بمعنى : تأخر ، وأمامك بمعنى : تقدم ، إلى آخر كلامه ـ أن من هذه الكلمات ما وضع موضع فعل متعدّ ، ومنها ما وضع موضع فعل لازم ، فيكون حكم اسم الفعل في التعدي واللزوم حكم الفعل الذي هو بمعناه.
وفي شرح الإيضاح [١] لابن [٥ / ٣٨] عصفور : «وهذه الظروف والمجرورات منها ما وضع موضع فعل متعد وهو : عليك ودونك ، وكما أنت في قولهم : كما أنت زيدا ، ولديك وكذاك في قول الشاعر :
|
٣٦٤٢ ـ يقلن وقد تلاحقت المطايا |
كذاك القول إنّ عليك عينا [٢] |
ومنها ما وضع موضع فعل غير متعد وهو : وراءك ، وأمامك ، وإليك ، ومنها ما وضع تارة موضع فعل متعد وتارة موضع فعل غير متعد وهو : مكانك وعندك ، ثم ذكر أن عليك وضعت موضع متعد إلى واحد تارة وموضع متعد إلى اثنين أخرى.
فمثال الأول : عليك زيدا ، ومثال الثاني : قول العرب : عليّ زيدا : الأصل فيه : اعطف عليّ زيدا واردد عليّ زيدا ، فحذف العامل وأنيب «على» منابه وضمّن الكلام معنى : ناولني زيدا» انتهى [٣].
ولقائل أن يقول : الذي تعدى إلى اثنين على قوله إنما هو «عليّ» لا «عليك» ، ثم لم أتحقق قوله «إن الكلام ضمّن معنى : ناولني زيدا» وليس لـ «ناولني زيدا» معنى في هذا التركيب ، والأقرب ما قاله المصنف من أن معناها : أولني و «أولى» يتعدى إلى مفعولين ، ومن ثمّ قالوا : إن «عليّ» لها في اللفظ مفعول واحد وفي المعنى مفعولان ، نابت الياء مناب أحدهما ، ولو قيل : إن «على» مع مجرورها إذا نقلت وجعلت اسم فعل إنما تتعدى إلى واحد سواء أكان المتصل بها الكاف أو الياء لكان قولا ، أما إذا اتصلت الكاف بها فظاهر ، وأما إذا اتصلت بها الياء ـ مع قلة ذلك ـ فوجهه أن المتكلم بها آمر نفسه ، فمعنى «عليّ زيدا» لألزم زيدا ، يأمر الإنسان نفسه باسم الفعل كما يأمرها بالفعل. ـ
[١] كتاب مفقود لابن عصفور يوجد منه أربعون ورقة في تركيا من أول الكتاب وانظر هذا النقل في شرح المقرب (المنصوبات ، قسم أول ص ٣٠٨).
[٢] مر الاستشهاد به وشرحه.
[٣] أي كلام ابن عصفور في شرح الإيضاح.