شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٨١ - ٣٦٣٦ ـ فأولى لنفسي أولى لها
.................................................................................................
______________________________________________________
وقال تعالى : (أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٤) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى)[١] ، لكن نقل [٢] عن صاحب البسيط أنه قال : «أولى استعمل في الوعيد في قوله تعالى : (أَوْلى لَكَ فَأَوْلى) ونحوه وهو بمعنى : وليه الشرّ وما يكرهه [٣] ، ولا يكون اسما للفعل فيكون «لك» فيها بمنزلة : هلم لك ؛ لأن اسم الفعل لا يعرب وهذا قد أعرب لأن أبا زيد حكى رفعه مؤنثا في قولهم : أولاة [٤] ، وإذا بطل هذا وبطل أن يكون أفعل من كذا على أن يكون المعنى : هو أولى بذلك من غيره ، أي الوعيد أولى لك من غيرك ، لأن أفعل من كذا لا يؤنث بالهاء ، وقد نقلنا عن أبي زيد تأنيثه صحّ أنه «أفعل» اسما بمنزلة «أحمد» استعمل علما في الوعيد فامتنع من الصرف ، ومن أدخل الهاء جعله اسما مؤنثا مثل : «أرملة» و «أضحاة» [٥] وامتنع من التنوين للعلمية في الوعيد والتأنيث ، وعلى هذا فقوله تعالى : (أَوْلى لَكَ فَأَوْلى :) «أولى» مبتدأ و «لك» الخبر [٦] ، وحذف حرف الجر الثاني لدلالة الأول عليه ، وقول الشاعر [٧].
|
٣٦٣٧ ـ أولى فأولى يا امرأ القيس بعد ما |
خصفن بآثار المطيّ الحوافرا [٨] |
[١] سورة القيامة : ٣٤ ، ٣٥.
[٢] أي الشيخ أبو حيان.
[٣] قال العكبري في التبيان (ص ١٢٥٥) عند قوله تعالى : (أَوْلى لَكَ فَأَوْلى :) «ومعناه وليك شر بعد شر».
[٤] أولاة : مؤنث أولى وانظر النوادر لأبي زيد (ص ٦٠٨) والتبيان للعكبري (ص ١٢٥٥).
[٥] الأضحاة : الشاة التي يضحّى بها والجمع : أضحى كما يقال : أرطاة وأرطى. انظر اللسان (ضحا).
[٦] انظر التبيان (ص ١٢٥٥).
[٧] هو مقّاس العائذيّ ، شاعر جاهلي.
[٨] هذا البيت من الطويل وقد دخله الخرم في أوله.
الشرح : امرؤ القيس : ابن بحر بن زهير بن جناب الكلبي. خصفن : يقال : خصفت الإبل الخيل : تبعتها ، الحوافر : جمع حافر ، والحافر من الدواب يكون للخيل والبغال والحمير : اسم كالكاهل والغارب أراد : خصفن بالحوافر آثار المطي يعني آثار أخفافه فحذف الباء الموحدة من الحوافر وزاد أخرى عوضا منها في آثار المطي.
والمعنى : وطئت الحوافر أخفاف الإبل لأنها تقدمت فهي تتبعها ، وكانوا يقودون الخيل ويركبون الإبل فإذا دنوا من المغار (موضع الغارة) ركبوا الخيل جامّة فأعملوها ، والشاعر توعد المخاطب بقصد الخيل إياه وصب الغارة عليه.