شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣٨ - أنواع أسماء الأفعال أمر ـ ماض ـ حاضر
.................................................................................................
______________________________________________________
مواضع قليلة تحفظ ولا يقاس عليها ، فكما استغنوا في اللفظ عن ذكر أفعال الأمر في اللفظ لدلالة الأحوال عليها فكذلك استغنوا عن ذكر أفعال الأمر في اللفظ. والتقدير بأسماء الأفعال ، وكما قلّ استغناؤهم عن ذكر الأفعال في الخبر في اللفظ فكذلك قلّ استغناؤهم عن ذكر الأفعال في الخبر في اللفظ والتقدير بأسماء الأفعال.
قال الشيخ [١] : «وفي كلام المصنف تسامح لأن الأوامر حقيقة إنما هي الأفعال لا أسماء الأفعال ، قال : وكذا الدّالّ على الحدث الماضي والحدث الحاضر إنما هو الفعل».
وأقول : ما قاله الشيخ بناء منه على أن مسمّى أسماء الأفعال ألفاظ الأفعال ، وقد عرفت مما تقدم أن الأمر ليس كذلك [٢] ، والعجب إلزام الشيخ المصنف شيئا ليس من القول به في شيء.
ثم قد ذكر المصنف أن أسماء الأفعال قد تضمّن أحد معاني ستة أشياء وهي : النفي ، والنهي ، والاستفهام ، وتعجب الاستحسان ، وتعجب التندم ، والاستعظام.
أما النّفي فقد مثل له بقول بعض العرب وقد قيل له : أبقي شيء؟ همهام أي : لم يبق شيء [٣] وأما النهي فقد قال [٤] ابن عصفور في قول الفارسي «إن أسماء الأفعال تستعمل في الأمر والنهي» [٥] : لم يرد بالنهي النهي الصناعي وإنما أراد به الأمر الذي يراد به التحذير نحو : حذار من كذا ، وأراد بالأمر الأمر الذي لا يراد به التحذير نحو : نزال ، قال : لأنه لا يوجد اسم فعل بمعنى «لا يفعل» فلا يقال : حذار بمعنى لا يحذر.
وجاء الشيخ فحمل كلام المصنف على هذا أعني على ما حمل عليه ابن عصفور كلام الفارسي ، ويبعد أن يكون ما قاله ابن عصفور مراد المصنف.
والعجب أنهم لم ينازعوا في أن اسم الفعل يضمّن معنى النفي ونازعوا في تضمنه ـ
[١]انظر التذييل والتكميل (٦ / ١٦٥) وقد تصرف المؤلف فيما نقله.
[٢] لأن المؤلف ذهب إلى أن أسماء الأفعال تدل بنفسها على ما تدل عليه الأفعال.
[٣] في اللسان (همم) قال : «قال اللّحيانيّ : وسمع الكسائيّ رجلا من بني عامر يقول : إذا قيل لنا : أبقي عندكم شيء؟ قلنا : همهام وهمهام يا هذا أي : لم يبق شيء».
[٤] يبدو أن هذا في شرح الإيضاح ولم أعثر عليه.
[٥] انظر الإيضاح العضدي هامش (ص ١٦٤).