شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٠٩ - مجيء المصدر على وزن اسمي الفاعل والمفعول
[مجيء المصدر على وزن اسمي الفاعل والمفعول]
قال ابن مالك : (يجيء المصدر على زنة اسم المفعول في الثّلاثيّ قليلا ، وفي غيره كثيرا ، وربّما جاء في الثّلاثيّ بلفظ اسم الفاعل).
______________________________________________________
أي : إنّ إصابتكم رجلا ، وقال أمية [١] :
|
٣٥٨٤ ـ الحمد لله ممسانا ومصبحنا |
بالخير صبّحنا ربّي ومسّانا [٢] |
ويقولون للمكان : هذا مخرجنا ومدخلنا ، ومصبحنا وممسانا [٣].
قال ناظر الجيش : قال الشيخ [٤] : ثبت هذا الفصل في نسخة الشيخ بهاء الدين الرّقي [٥] ـ رحمهالله تعالى ـ وهو أحد تلامذة المصنف وكان عليها خطه.
أما مجيء المصدر على زنة اسم المفعول : فالمنقول أن الأخفش والفراء يجيزان ذلك [٦] ، وجعلا منه «المرفوع» و «الموضوع» و «المعقول» و «المجلود» و «المفتون» و «المكذوب» و «المعقود» بمعنى : الرّفع والوضع والعقل والجلد والفتنة والكذب والعقد ، قال الشيخ [٧] : وأنكر سيبويه [٨] مجيء المصدر على زنة مفعول ، وتأوّل هذه الألفاظ فجعل «المرفوع» و «الموضوع» هو الشيء الذي يضعه ويرفعه ، تقول : هذا مرفوع ما عندي وموضوعه أي : ما أرفعه ، وأضعه ، وجعل ـ
[١] هو : أمية بن عبد الله أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي ، شاعر جاهلي حكيم من أهل الطائف.
[٢]هذا البيت من البسيط ، والشاهد فيه : على أنه جعل «الممسى» و «المصبح» للزمان ، أراد : الحمد لله في وقت إصباحنا وفي وقت إمسائنا ، وقوله : بالخير صبحنا ربي : دعاء كأنه قال : اللهمّ صبّحنا بخير ومسّنا به ، والمعنى واضح. ابن السيرافي (٢ / ٣٣٨) ، والبيت من شواهد الكتاب (٢ / ٢٥٠) ، (٤ / ٩٥) (هارون) وابن يعيش (٦ / ٥٠ ، ٥٣) ، والمغني (٢ / ٢١٣) ، وديوان أمية (ص ٦٢).
[٣]انظر الكتاب (٤ / ٩٥).
[٤]التذييل (٦ / ١٤٥) (رسالة) وقد تصرف المؤلف فيما نقله عنه.
[٥] هو : سلامة بن سليمان بن سلامة الرّقي الرافقي بهاء الدين أبو الرجاء النحوي ، كان من أجلّ تلامذة الجمال بن مالك وأكبرهم ، وكان من كبار أئمة العربية وكان صالحا سليم الصدر حسن الأخلاق ، وكان ابن مالك يعظمه جدّا ويثني عليه ويصفه بالفضل توفي في صفر سنة ثمانين وستمائة.
انظر بغية الوعاة (١ / ٥٩٢ ، ٥٩٣).
[٦]انظر معاني القرآن (٢ / ٣٨) ، والمغني (ص ١١٠) ، واللسان (كذب).
[٧]التذييل (٦ / ١٤٥).
[٨]انظر الكتاب (٤ / ٩٧).