نهاية المرام في تتميم مجمع الفائدة والبرهان - الموسوي العاملي، السيد محمد بن علي - الصفحة ٥٦
[... ] مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها؟ فقال: يا علي لا بأس إذا عرف الله من نيتك الصدق، واياك والزنا فانه يمحق البركة، ويهلك الدين [١]. ويؤيده اطباق الناس في كل عصر على خروج النساء على وجه يحصل معه بدو ذلك من غير نكير. وقيل: يحرم، واختاره العلامة في التذكرة، لعموم قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن) [٢] ولاتفاق المسلمين على منع النساء من ان يخرجن سافرات، ولو حل النظر لنزلن منزلة الرجال، ولان النظر اليهن مظنة الفتنة، واللائق بمحاسن الشرع حسم الباب، والاعراض عن تفاصيل الاحوال كالخلوة بالأجنبية. وفي هذه الدلائل نظر. لان الوجه والكفين مستثنيان بقوله تعالى: (الا ما ظهر منها) [٣]، وما ادعى من الاتفاق على منع النساء من ان يخرجن سافرات، لا يدل على المطلوب، إذ ربما كان وجهه: ان الاحتجاب من الناظر بشهوة لا يتحقق الا بالاحتجاب مطلقا. مع ان هذا الاتفاق معارض بما نقلناه من الاتفاق على خروج النساء على وجه يحصل معه بدو الوجه والكفين من غير نكير. واما الدليل الثالث: فانما يصلح توجيها للحكم، لا دليلا مستقلا عليه. وقال المصنف في الشرائع والعلامة في جملة من كتبه: يجوز النظر إلى الوجه والكفين مرة واحدة، من غير معاودة في الوقت الواحد عرفا، لان المعاودة مظنة الفتنة. ولا ريب ان اجتناب النظر إلى الاجنبية مطلقا طريق السلامة، وان
[١] الكافي، ج ٥ باب الزاني ص ٥٤٢ الحديث ٦ وفي الوسائل ج ١٤ الباب ١ من ابواب النكاح المحرم، ص ٢٣١ الحديث ٣.
[٢] و
[٣] سورة النور / ٣١.