نهاية المرام في تتميم مجمع الفائدة والبرهان - الموسوي العاملي، السيد محمد بن علي - الصفحة ٢٦
[ ولو قال: زوجت بنتك من فلان؟ فقال: نعم، فقال الزوج: قبلت، صح، لانه يتضمن السؤال. ولا يشترط تقديم الايجاب ]. وقد ظهر من ذلك: ان انعقاد النكاح بلفظ المستقبل لا يخلو عن قوة، وان كان الاقتصار على المتفق عليه اولى. قوله: (ولو قال: زوجت بنتك من فلان؟ فقال: نعم، فقال الزوج: قبلت، صح لانه يتضمن السؤال). ما اختاره المصنف رحمه الله من انعقاد العقد بذلك، احد القولين في المسألة، لما اشار إليه المصنف رحمه الله من أن (نعم) يتضمن السؤال، لانها من الفاظ الجواب، تحذف بعدها الجملة، وتقوم (نعم) مقامها على ما نص عليه اهل اللغة، فإذا قصد بها الانشاء، فقد اوجب، لانه في قوة: نعم زوجت بنتى من فلان، فإذا قبل الزوج تم العقد، ويعضده رواية أبان المتقدمة. وقيل: ان العقد لا ينعقد بذلك، لان جزء العقد غير مذكور وان وجد ما يدل عليه، فان الثابت كون احد اللفظين، أو الألفاظ الثلاثة سببا في النكاح، فيجب الاقتصار عليه. وهو أولى، وان كان الاول لا يخلو من قرب. قوله: (ولا يشترط تقديم الايجاب). هذا هو المشهور بين الاصحاب، بل ادعى عليه الشيخ الاجماع. لحصول المقتضي، وهو العقد الملتأم من الايجاب والقبول، ولم يثبت اعتبار الترتيب بينهما ويدل عليه ايضا الاخبار الكثيرة الدالة على جواز تقديم القبول صريحا، وقد اوردنا طرفا منها فيما سبق [١]. وعلل ايضا: بأن الايجاب من المرأة، وهي تستحي غالبا من الابتداء به،
[١] الوسائل: ج ١٤، الباب ١٨ من ابواب المتعة ص ٤٦٦ فراجع.