نهاية المرام في تتميم مجمع الفائدة والبرهان - الموسوي العاملي، السيد محمد بن علي - الصفحة ٢٧
[ ولا تجزي الترجمة مع القدرة على النطق وتجزي مع العذر كالاعجم ]. فاغتفر هنا وان خولف في غيره. واحتمل بعض الاصحاب اعتبار تقديم الايجاب، لان حقيقة القبول الرضا بالايجاب، فإذا وجد قبله، لم يكن قبولا. وضعفه ظاهر. وحيث يتقدم يعتبر كونه بغير لفظ قبلت، كتزوجت، ونكحت، أو اتزوجك، ونحو ذلك وهو حينئذ في معنى الايجاب. قوله: (ولا تجزي الترجمة مع القدرة على النطق، وتجزي مع العذر كالاعجم (كالاعجمي - خ ل). أما انه لا تجزي ترجمة العقد بالفارسية ونحوها مع القدرة على العربية، فهو المشهور بين الاصحاب ونقل عن الشيخ رحمه الله دعوى الاجماع على ذلك. واستدل عليه: بان العقود أسباب شرعية، فيجب الاقتصار فيها على ما علم كونه سببا، والذي علم وقوعه من جانب الشارع صلوات الله عليه هو العقد بلفظ العربية، فلا ينعقد بغيرها. وقال ابن حمزة: وان قدر المتعاقدان على القبول والايجاب بغير العربية، عقد بها استحبابا، وهو يقتضي جواز العقد بغير العربية مع القدرة على النطق بها. وربما كان مستنده: ان المقصود من الالفاظ، الدلالة على الرضا الباطني، فكلما دل عليه كفى، وان غير العربية إذا دل على المعنى المطلوب منها فيكون (يكون - خ) كالمترادف الذي يجوز اقامته مقام مرادفه. ويؤيده اتفاق الاصحاب ظاهرا على إجزاء الترجمة ممن لا يحسن العربية، وانه لا يجب عليه التوكيل في العقد، ولو لا ثبوت كون العقد الواقع بغير العربية سببا في الحل، لما أجزء ذلك، والفرق بين القادر على العربية وغيره، غير مستفاد من النقل، والمسألة محل اشكال.