نهاية المرام في تتميم مجمع الفائدة والبرهان - الموسوي العاملي، السيد محمد بن علي - الصفحة ٤٢٦
[... ] والأصل في هذه المسألة قوله تعالى: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن [١]. فقيل: إن المراد بخوف النشوز توقعه. وقال الفراء: تعلمون نشوزهن، قال: وقد يكون الخوف بمعنى العلم ثم انه تعالى ذكر الثلاثة متعاطفة بالواو المفيدة للجمع. والى ذلك ذهب ابن الجنيد وجعلها مترتبة على النشوز بالفعل، ولم يذكر الحكم عند ظهور أماراته. وكأنه حمل الخوف على معنى العلم وأبقى الواو المفيدة للجمع، على ظاهرها. وجعل المصنف في هذا الكتاب هذه الامور الثلاثة مترتبة لكنه اعتبر في الوعظ ظهور أمارة العصيان، وفي الهجر عدم افادة الوعظ، وفي الضرب عدم افادة الهجر. والظاهر انه إذا لم يفد الوعظ يكون النشوز بالفعل متحققا. وجعل العلامة في الارشاد [٢] الامور الثلاثة مرتبة على النشوز بالعفل مع كونها في نفسها مترتبة. ومنهم من جعلها منزلة على الحالتين اعني ظهور امارات النشوز وتحققه بالفعل كالمصنف في الشرائع، والعلامة في القواعد، فانهم جعلوا الوعظ والهجر معلقا على ظهور اماراته، والضرب منوطا بحصوله بالفعل. وجعل العلامة في التحرير الامور الثلاثة مرتبة على مراتب ثلاثة من حالها، فمع ظهور امارات النشوز يقتصر على الوعظ، ومع تحققه قبل الاصرار ينتقل إلى الهجر، فان لم ينجح واصرت انتقل إلى الضرب فيكون معنى الآية: واللاتي تخافون
[١] النساء: ٣٤.
[٢] قال: فان نشزت وعظها، فان اجابت والا هجرها في المضجع بان يحول ظهره في الفراش، فان افاد، والا ضربها غير مبرح الارشاد ج ٢ ص ٣٣ طبع مطبعة مؤسسة النشر الاسلامي مؤرخ ١٤١٠.