نهاية المرام في تتميم مجمع الفائدة والبرهان - الموسوي العاملي، السيد محمد بن علي - الصفحة ٢٠٤
[... ] العقد تمكن الزوج من النفقة على الزوجة، وحكى المصنف في الشرائع قولا باشتراط ذلك، وظاهره أنه شرط في صحة النكاح [١]. وربما افهمه ظاهر عبارة الشيخ في المبسوط، فانه قال: الكفائة معتبرة في النكاح، وهي عندنا شيئان، الايمان وامكان القيام بالنفقة واليسار المراعي، ما يمكنه القيام بمؤنة المرأة وكفائتها، لا اكثر من ذلك. وهذا القول ان أخذ على ظاهره كان بعيدا جدا. وقال ابن ادريس في سرائره: الأولى ان يقال: ان اليسار ليس شرطا في صحة العقد وانما للمرأة الخيار إذا لم يكن موسرا بنفقتها ولا يكون العقد باطلا، بل لها الخيار وليس كذلك خلاف الايمان الذي هو الكفر إذا بان كافرا، فان العقد باطل ولا يكون للمرأة الخيار كما كان لها في اليسار، ثم أمر بأن يلحظ ذلك وبتأمل. واستوجه كلامه العلامة في المختلف، وقال: ان المرأة لو نكحت ابتداء بفقير عالمة بذلك صح نكاحها اجماعا، ولو كانت الكفائة شرطا لم يصح، وإذا صح مع العلم وجب ان يصح مع الجهل لوجود المقتضى السالم عن معارضة كون الفقر مانعا، نعم اثبتنا لها الخيار دفعا للضرر عنها، ورفعا للمشقة اللاحقة بها (لها - خ) هذا كلامه رحمه الله. وما ذكره من صحة النكاح الواقع على هذا الوجه جيد، ويدل عليه قوله تعالى: ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله [٢]. اما ثبوت الخيار فمشكل، ومنشأ الاشكال، من التمسك بلزوم العقد إلى ان
[١] قال في الشرائع: الكفائة شرط في صحة النكاح (إلى ان قال): وهل يشترط تمكنه من النفقة؟ قيل: نعم، وقيل: لا وهو الأشبه (انتهى) وجه الظهور انه قدس سره ذكره في سياق شرط صحة النكاح.
[٢] النور / ٣٢.