نهاية المرام في تتميم مجمع الفائدة والبرهان - الموسوي العاملي، السيد محمد بن علي - الصفحة ١٥١
[... ] دون ذلك، قال: كذب [١]. ومتن الرواية لا تخلو من تهافت، ومع ذلك فانما تضمنت حكم الخالة خاصة فالحاق العمة بها يحتاج إلى دليل. لكن الامر في ذلك هين بعد ثبوت كون الزنا السابق ينشر حرمة المصاهرة مطلقا. ونازع ابن ادريس في السرائر في هذا الحكم فقال: وقد روي ان من فجر بعمته أو خالته لم تحل ابنتاهما أبدا اورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته، وشيخنا المفيد في مقنعته، والسيد المرتضى في انتصاره، فان كان على المسألة اجماع فهو الدليل عليها ونحن قائلون وعاملون بذلك وان لم يكن اجماع فلا دليل على تحريم البنتين المذكورتين من كتاب وسنة ولا دليل عقلي، وليس دليلا الاجماع في قول رجلين ولا ثلاثة، ولا من عرف اسمه ونسبه، لان وجه كون الاجماع عندنا حجة دخول قول معصوم من الخطأ، في جملة القائلين بذلك [٢]. قال العلامة في المختلف قعد أن أورد كلامه وهذا يشعر بعدم جزمه بالتحريم وتوقفه فيه، ولا بأس بالتوقف في هذه المسألة، فان عموم قوله تعالى: (واحل لكم ما وراء ذلكم) [٣] يقتضي الاباحة هذا كلامه رحمه الله. ولا يخلو عن غرابة لانه رحمه الله ذهب في ذلك الكتاب إلى ان الزنا السابق ينشر حرمة المصاهرة مطلقا، فكيف يتوقف في كون الزنا بالعمة أو الخالة ناشرا للحرمة، وانما يحسن التوقف ممن لا يقول بكون الزانا ناشرا للحرمة كما هو واضح.
.[١] الوسائل باب ١٠ حديث ٢ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٢٩.
[٢] إلى هنا عبارة ابن إدريس في السرائر.
[٣] النساء / ٢٤.