نهاية المرام في تتميم مجمع الفائدة والبرهان - الموسوي العاملي، السيد محمد بن علي - الصفحة ٤٢٩
[ وأما الشقاق: فهو أن يكره كل منهما صاحبه ]. وقد روى الكليني - في الحسن -، عن الحلبي، عن ابي عبد الله عليه السلام، قال. سألته عن قول الله تبارك وتعالى: وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا؟ فقال: هي المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها: اني اريد ان اطلقك فتقول له: لا تفعل اني اكره ان يشمت بي، ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت، وما كان سوى ذلك من شئ فهو لك، ودعني على حالتي [١]. ونحوه روى ايضا، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن عليه السلام، عن أبي بصير، عن ابي عبد الله عليه السلام. ولو اخل الزوج بحقوقها الواجبة أو بعضها فتركت له بعض الحقوق، قيل: جاز له قبول ذلك وان كان آثما في نشوزه، وربما شمله اطلاق عبارة المصنف واستدل عليه بظاهر الآية الشريفة. وهو مشكل، لان الآية مفسرة في السنة بما إذا لم يتحقق اخلال الزوج بشئ من الحقوق الواجبة عليه [٢]. ولأن الزوج إذا كان مكلفا بالقسم والنفقة فتركت له النفقة مثلا لاجل القسم يكون المتروك لا في مقابله عوض، لان القسم واجب عليه، سواء تركت النفقة ام لا، فيكون اسقاط النفقة بغير سبب مبيح. ولو قهرها على بذل ما تركته، فلا شبهة في عدم حله لانه اكراه بغير حق. قوله: (واما الشقاق فهو ان يكره كل واحد منهما صاحبه الخ) الشقاق فعال من الشق، لان الزوجين كل واحد منهما لصاحبه يصيران كأن كل واحد منهما في شق، قال الله تعالى: وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله
[١] الوسائل باب ١١ حديث ١ من ابواب القسم والنشوز ج ١٥ ص ٩٠ وتمامه: فهو قوله تعالى فلا جناح عليها ان يصلحا بينهما صلحا، وهذا هو الصلح.
[٢] راجع الوسائل باب ١ حيدث ٣ ١ من ابواب القسم والنشوز كما في الرواية المتقدمة آنفا.