نهاية المرام في تتميم مجمع الفائدة والبرهان - الموسوي العاملي، السيد محمد بن علي - الصفحة ٤٢٨
[ ولو كان النشوز منه فلها المطالبة بحقوقها، ولو تركت بعض ما يجب أو كله استمالة جاز له القبول ]. ولو حصل بالضرب تلف، قيل: وجب عليه الغرم، لانه تبين بذلك انه اتلاف لا اصلاح، بخلاف الولي إذا أدب الطفل. وفرق بينهما بأن تأديب المرأة لحظ نفسه، الولد لحظه لا لحظ الولي. وفي الفرق نظر، وينبغي القطع بعدم غرامة الولي لانه بتأديب الطفل محسن وما على المحسنين من سبيل [١]. ولا يبعد الحاق الزوج به في ذلك، خصوصا إذا كان المقصود من الضرب تأديبها على فعل المحرم. قوله: (ولو كان النشوز منه فلها المطالبة بحقوقها الخ) هذا هو القسم الثاني من النشوز وهو ان يتعدى الزوج ويمنعها بعض حقوقها الواجبة من نفقة وقسمة وغير ذلك. ولا ريب أن لها مطالبته بما أخل به من الحقوق بنفسها، فان أصر على الامتناع رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي ليجبره على ذلك. ولو امتنع من الانفاق مع قدرته عليه جاز للحاكم أن ينفق عليها من ماله ولو ببيع شئ من عقاره إذا توقف عليه. ولو كان الزوج لا يمنعها شيئا من حقوقها ولا يؤذيها بضرب ولا كلام لكنه يكره صحبتها لمرض أو كبر أو غير ذلك أو بهم بطلاقها، فلا شئ عليه ولها ان تستميله بترك بعض ما يجب لها من النفقة والقسم أو كله لقوله تعالى: وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحا [٢].
.[١] التوبة ٩١.
[٢] النساء: ١٢٨.