نهاية المرام في تتميم مجمع الفائدة والبرهان - الموسوي العاملي، السيد محمد بن علي - الصفحة ٢٣٥
[ وإذا دخل استقر المهر، ولو اخلت بشئ من المدة قاصها ]. فالاضهر أنه لا يسقط من المهر شئ اقتصارا - فيما خالف الأصل - على مورد النص والوفاق. ويحتمل السقوط لصدق التفرق قبل الدخول، وهو ضعيف. والظاهر ان هذه الهبة في معنى الابراء فلا يتوقف على القبول. قوله: (وإذا دخل استقر المهر ولو أخلت بشئ من المدة قاصها) انما يستقر المهر بالدخول بشرط الوفاء بالمدة كما ذكره في الشرائع، وهو مستفاد من قوله: (ولو اخلت بشئ من المدة قاصها) والمراد انها إذا اخلت بشئ من المدة وضع عنه من المهر بنسبة ما اخلت به من المدة إلى مجموعها، فان كان نصفها فنصف المهر، أو ربعها فربعه، وهكذا فان كان الزوج قد وضع إليها المهر أجمع استعاد منها ذلك، وإن لم يكن قد دفعه إليها اسقط ذلك منه. واطلق عليه المصنف لفظ المقاصة، لان المرأة لما منعت الزوج حقه، كان له أن ياخذ في مقابلة حقه ما قابله من العوض الذي استحقه بالعقد وذلك معنى المقاصة. فما ذكره المحقق الشيخ علي، من ان ذلك لا يعتد مقاصة، غير واضح، وهذا الحكم مقطوع به في كلام الاصحاب، وظاهرهم انه موضع وفاق. ويدل عليه روايات: (منها) ما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن صفوان بن يحيى عن عمر بن حنظلة، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أتزوج المرأة شهرا بشئ مسمى، فتأتي ببعض الشهر ولا تفي ببعض، قال: تحبس عنها من صداقها بقدر ما احتبست عنك الا ايام حيضها فانها لها [١]. وما رواه الكليني - في الصحيح - عن عمر بن ابان عن عمر بن حنظلة،
[١] الوسائل باب ٢٧ حديث ٤ من ابواب المتعة ج ١٤ ص ٤٨٢.