نهاية المرام في تتميم مجمع الفائدة والبرهان - الموسوي العاملي، السيد محمد بن علي - الصفحة ١٥٧
[... ] والرواية الآخرى رواها ابن بابويه - في الصحيح - عن علي بن رئاب، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: الرجل يشتري الاختين فيطأ احديهما ثم يطأ الاخرى بجهالة، قال: إذا وطأ الاخرى بجهالة لم تحرم عليه الاولى، وان وطأ الاخيرة (الاخرى - كا) يعلم أنها تحرم عليه حرمتا جميعا [١]. والجمع بين هذه الروايات لا يخلو من اشكال، فلذلك حكم المصنف باضطراب الرواية، وذلك لان ظاهر رواية الحلبي الاولى، ورواية ابن مسلم تحريم الاولى خاصة إلى ان تموت الثانية أو يخرجها عن ملكه لا للعود، فان حملتا على ما إذا وقع الوطء بجهالة وقع التنافي بينهما وبين رواية الحلبي الاخيرة صريحا للتصريح فيها بعدم تحريم الاولى مع الجهالة، وان حملتا على حالة العلم بالتحريم وقع التنافي بينهما أيضا، إذ المستفاد منهما تحريم الاولى خاصة، ومن رواية الحلبي الاخيرة تحريمهما معا. ويمكن الجمع بينهما بحمل الروايتين الأولتين على حالة العلم وحكمه عليه السلام فيها بتحريم الاولى، لا يقتضي حل الثانية. وربما كان الوجه في تخصيص الاولى بالذكر أن تحريم الثانية ظاهر حيث أن وطئها محرم فيستمر تحريمه إلى ان يزول المقتضى - له وهو الجمع بين الاختين - واما الاولى فلما كان وطؤها مباحا احتج إلى ذكر حكمها بعد وطء الثانية وهو تحريمها إلى ان تخرج الثانية عن ملكه لا للعود. والمسألة لا تخلو من إشكال، لكن تحريم الاولى مع العلم بتحريم وطء الثانية إلى ان تخرج الثانية عن ملكه على الوجه المتقدم، مقطوع به لدلالة الاخبار بأسرها على ذلك، وانما الاشكال في حل الاولى مع الجهل وتحريم الثانية مع العلم مع بقائهما في ملكه، ولا يبعد المصير إليه، والاحتياط يقتضي اجتنابهما إلى ان تخرج
[١] الوسائل باب ٢٩ حديث ٥ من ابواب ما يحرم بالمصاهرة ج ١٤ ص ٣٧٢.