نهاية المرام في تتميم مجمع الفائدة والبرهان - الموسوي العاملي، السيد محمد بن علي - الصفحة ١٠٦
[ وفي العشر روايتان، اشهرهما انها لا تنشر، ولو رضع خمس عشرة رضعة تنشر ]. الاخبار الكثيرة. وقال ابن الجنيد: اختلفت الرواية من الوجهين جميعا في قدر الرضاع المحرم الا ان الذي أوجبه الفقه عندي واحتياط المرء لنفسه، ان كلما وقع عليه اسم الرضعة وهو (هي - خ) ماملات بطن الصبي إما بالمص أو بالوجور [١]، تحرم النكاح. واستدل له في المختلف بما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار، عن أبي الحسن عليه السلام انه كتب إليه يسأله عما يحرم من الرضاع؟ فكتب عليه السلام: قليله وكثيره حرام [٢]. وهذه الرواية لا تناسب الاحتجاج بها لابن الجنيد، لانها لا تدل على ما اعتبره، من الرضعة التامة ولا نعلم بمضمونها قائلا مع ان الاخبار الواردة بخلاف ما تضمنه تكاد ان تبلغ حد التواتر المعنوي. والاجود حملها على التقية لموافقتها لمذهب كثير من العامة فقد اكتفى فيه بعضهم بمسماه وقدره بعضهم بمقدار ما يفطر الصائم وادعى عليه اجماع اهل العلم. ويمكن حملها ايضا على ان المراد ان الرضاع بعد الفطام محرم قليله وكثيره. وكيف كان فلا ريب في ضعف ما ذهب إليه ابن الجنيد. قوله: (وفي العشر روايتان اشهرهما انها لا تنشر، ولو رضع خمس عشرة رضعة تنشر) اختلف الاصحاب في نشر الحرمة بالعشر فذهب الاكثر كالمفيد،
[١] الوجور دواء يوجر في وسط الفم وقد جاء في الحديث وجور الصبي اللبن بمنزلة الرضاع وربما كان من باب القلب أي وجور اللبن في فم الصبي (مجمع البحرين).
[٢] الوسائل، باب ٢ حديث ١٠ عن ابواب ما يحرم بالرضاع ج ١٤ ص ٢٨٥.