التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٣
قال: قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن عليه السلام جعلت فداك روى زرارة عن أبى جعفر وأبى عبد الله - ع - في الخمر يصيب ثوب الرجل أنهما قالا: لا بأس بأن تصلي فيه إنما حرم شربها، وروى عن " غير " زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: إذا اصاب ثوبك خمر أو نبيذ يعني المسكر فاغسله ان عرفت موضعه، وان لم تعرف موضعه فاغسله كله، وان صليت فيه فأعد صلاتك. فاعلمني ما آخذ به، فوقع عليه السلام بخطه وقرأته: خذ بقول أبي عبد الله عليه السلام (* ١) وأما مع هذه الصحيحة فالامر بالعكس ولا مناص من الحكم بنجاسة الخمر، وذلك لان الصحيحة ناظرة إلى الطائفتين ومبينة لما يجب الاخذ به منهما فهي في الحقيقة من أدلة الترجيح وراجعة إلى باب التعادل والترجيح وغاية الامر انها مرجحة في خصوص هاتين المتعارضتين فلا مناص عن الاخذ بمضونها وهي دالة على لزوم الاخذ بقول أبى عبد الله عليه السلام وهو الرواية الدالة على نجاسة الخمر وعدم جواز الصلاة في ما أصابه دون رواية الطهارة، لانها قول الباقر والصادق - ع - معا وغير متمحضة في أن تكون قول الصادق عليه السلام وحده، هذا على ان الرواية الدالة على طهارة الخمر أيضا، لو كانت مرادة من قول أبى عبد الله عليه السلام لكان هذا موجبا لتحير السائل في الجواب ولوجب عليه اعادة السؤال ثانيا لتوضيح مراده وان قول الصادق عليه السلام أية رواية فان له عليه السلام حينئذ قولين متعارضين وحيث ان السائل لم يقع في الحيرة ولا انه أعاد سئواله فيستكشف منه انه عليه السلام أراد خصوص الرواية الدالة على نجاسة الخمر لانها المتمحضة في ان تكون قوله عليه السلام كما مر. وبهذا المضمون رواية أخرى عن خيران الخادم قال: كتبت إلى الرجل عليه السلام أسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير أيصلي فيه أم لا؟ فان أصحابنا قد (* ١) المروية في ب ٣٨ من ابواب النجاسات من الوسائل.