التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٢
الرواية يشهد بان المراد بعموم كل شئ هو الاشياء التي يكون المنع من الصلاة فيها ناشئا من حرمة الاكل بحيث لو كان حلال الاكل لكانت الصلاة فيها جائزة فمثل الدم والمني خارج عما أريد بهذا العام. لان الحيوان لو كان محلل الاكل أيضا لم تكن الصلاة في دمه أو منيه جائزة لنجاستهما. فإذا لم يكن الدم ونحوه مشمولا لعموم المنع من الابتداء بقيت أدلة العفو غير معارضة بشئ هذا. وما أفاده " قده " ينبغي أن يعد من غرائب الكلام، وذلك لان للدم جهتين مانعتين عن الصلاة: " إحداهما ": نجاسته ومنجسيته للثوب والبدن و " ثانيتهما ": كونه من أجزاء مالا يؤكل لحمه، ولا يفرق في المانعية من الجهة الاولى بين كون الدم مما يؤكل لحمه وكونه من غيره. وهذا بخلاف المانعية من الجهة الثانية لاختصاصها بما لا يؤكل لحمه، كما أن المانعية من الجهة الثانية لا تتوقف على تحقق المانعية من الجهة الاولى، ومن هنا لو فرضنا الدم من غير المأكول طاهرا كما إذا ذبح وقلنا بطهارة الدم المتخلف في الذبيحة مما لا يؤكل لحمه أيضا كان استصحابه في الصلاة مانعا عن صحتها وان لم يكن نجسا ولا مانع من الصلاة فيها من ناحية الطهارة، إذا استصحبناه في الصلاة على نحو لم يلاق الثوب أو البدن فانه أيضا يوجب البطلان وليس ذلك إلا من جهة أن مالا يؤكل لحمه مانع باستقلاله سواء أكان نجسا أم لم يكن، وهل يسوغ القول بمانعية الاجزاء الطاهرة مما لا يؤكل لحمه كالوبر والشعر - حيث تصح فيهما الصلاة على تقدير حلية حيوانهما - دون أجزائه النجسة؟! فانه أمر غير محتمل بالوجدان كيف وقد دلت الموثقة على مانعية مالا يؤكل لحمه بجميع أجزائه النجسة والطاهرة. بل قد صرحت ببطلان الصلاة في روثه مع أن حال الروث حال الدم بعينه، فمع شمول الموثقة له يقع التعارض بينها وبين أدلة العفو، والنتيجة عدم جواز الصلاة في دم غير المأكول كما مر، وكان