التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٥
المايعات لان حكمها حكم الماء. وأما الجوامد فلا. على ان السراية المعتبرة في نجاسة الملاقي أمر ارتكازي ولا اشكال في عدم تحققها عند تعدد الواسطة وكثرتها - مثلا - إذا لاقى شئ نجسا رطبا فلا محالة تسرى نجاسته إلى ملاقيه بالارتكاز وإذا لاقى ذلك المتنجس شيئا ثالثا فهب انا التزمنا بتحقق السراية منه إلى الثالث أيضا بالارتكاز إلا أن الثالث إذا لاقى شيئا رابعا وهكذا إلى التاسع والعاشر فتنقطع السراية بالارتكاز، ومن هنا لا يسعنا التعدي من الماء إلى الجوامد بوجه. ولولا مخافة الاجماع المدعى والشهرة المتحققة على تنجيس المتنجس مطلقا لاقتصرنا في الحكم بتنجيس المتنجس على خصوص الماء أو المايعات ولذا استشكلنا في تعاليقنا على المتن في تنجيس المتنجس على اطلاقه لما عرفت من عدم دلالة الدليل على منجسية المتنجس - في غير الماء والمايعات - مع الواسطة ومعه فالحكم بمنجسيته على اطلاقه مبني على الاحتياط. " بقي الكلام " في أدلة القول بعدم منجسية المتنجس على اطلاقه. وقد استدل عليه بامور: " منها ": ان الحكم بمنجسية المتتجسات والامر بالاجتناب عن ملاقياتها لغو لا يصدر عن الحكيم فانه حكم غير قابل لامتثال وتقريب ذلك كما في كلام المحقق الهمداني " قده " بزيادة منا ان القول بتنجيس المتنجس مطلقا يستلزم العلم القطعي بنجاسة جميع الدور والبقاع بل وجميع أهل البلد والبلاد ونجاسة ما في أيد المسلمين وأسواقهم، وذلك فان النجاسة مسرية ولا يمكن قياسها بالطهارة لان الطاهر إذا لاقى جسما أخر لا تسري طهارته إليه ولو مع الرطوبة المسرية. وهذا بخلاف النجاسة فانها موجبة لسراية النجس من أحد المتلاقيين إلى الآخر، وعليه فإذا فرضنا ان آنية أو أواني متعددة قد وضعت في مكان يساورها أشخاص مختلفة فيباشرها الصغير والكبير والرجال والنساء والمبالين لامور دينهم وغير المبالين - كما في الحبات الموضوعة في