التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨
منه ولا تشرب (* ١) لان الدم الواقع في كلامه - ع - مطلق فيستكشف من حكمه بعدم جواز الوضوء من الماء في مفروض السؤال نجاسة الدم على اطلاقه. و " قد يقال ": الرواية غير واردة لبيان نجاسة الدم حتى يتمسك باطلاقها، وإنما هي مسوقة لاعطاء ضابط كلي عند الشك في نجاسة شئ وطهارته وان نجاسة المنقار ومنجسيته للماء القليل تتوقفان على العلم بوجود النجاسة فيه. " يدفعه " انها غير واردة لاعطاء الضابطة عند الشك في نجاسة شئ لانها تقتضي الحكم بطهارة الماة في مفروض السؤال حتى مع العلم بوجود الدم في منقار الطيور سابقا من دون أن يرى حال ملاقاته للماء، مع ان الضابط المذكور يقتضي الحكم بنجاسة الماء حينئذ للعلم بنجاسة المنقار سابقا. فالصحيح أن يقال ان الرواية إما وردت لبيان عدم تنجس بدن الحيوان بالنجاسات - كما هو أحد الاقوال في المسألة - ومن هنا حكم - ع - بطهارة الماء عند عدم رؤية الدم في منقاره ولو مع العلم بوجوده سابقا، لطهارة المنقار على الفرض وأما مع مشاهدة الدم في منقاره فنجاسة الماء مستندة إلى عين النجس لا إلى نجاسة المنقار، وإما انها مسوقة لبيان طهارة بدن الحيوان بزوال العين عنه وان كان يتنجس بالملاقاة كما هو المعروف، وإما انها واردة لبيان عدم اعتبار استصحاب النجاسة في الحيوانات تخصيصا في أدلة اعتباره - كما ذهب إليه بعض الاعلام - وكيف كان فدلالة الرواية على نجاسة الدم غير قابلة للانكار، ولا نرى مانعا من التمسك باطلاقها، وليست الرواية من الكبرى المسلمة في محلها من ان الدليل إذا كان بصدد البيان من جهة ولم يكن بصدده من جهه اخرى لا يمكن التمسك باطلاقها إلا من الناحية التي وردت لبيانها كما في قوله تعالى: فكلوا (* ١) المروية في ب ٤ من ابواب الاسئار وفي ب ٨٢ من ابواب النجاسات من الوسائل.