التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٩
[ (مسألة ٣) إذا وقع بعر الفأر في الدهن أو الدبس الجامدين يكفي إلقاؤه، وإلقاء ما حوله، ولا يجب [١] الاجتناب عن البقية، وكذا إذا مشى الكلب على الطين، فانه لا يحكم بنجاسة غير موضع رجله، إلا إذا كان وحلا. ] بين المسلكين فان استصحابها لا يكون مثبتا حينئذ على القول بعدم تنجس بدن الحيوان وذلك لانه إنما يكون مثبتا فيما إذا اعتبرنا في موضوع الحكم بنجاسة الملاقي ملاقاته للعين النجسة كما هو الحال مع قطع النظر عن الاخبار. وأما إذا قلنا أن الموضوع في الحكم بنجاسة الملاقي انما هو ملاقاته لعضو من أعضاء الحيوان - كالمنقار - لانه مقتضى الروايات المتقدمة، حيث دلت على نجاسة ما لاقاه منقار الجوارح أو غيرها مشروطا بما إذا علمت أن في منقارها قذرا فلا يكون الاستصحاب مثبتا بوجه لاحراز ما هو الموضوع بنجاسة الملاقي - وهو ملاقاة المنقار مثلا - بالوجدان كما أن شرطه - وهو وجود النجاسة فيه - محرز بالاستصحاب. هذا ولكن الاظهر أن الرؤية بمعنى خصوص العلم الوجداني ومعه لا يترتب على استصحاب بقاء النجاسة أثر على كلا المسلكين.
[١] قد تقدم منه " قده " ومنا اعتبار السراية في الحكم بنجاسة ملاقي النجس أو المتنجس وذكرنا أنه لابد فيه من وجود الرطوبة المسرية في كليهما أو في أحدهما وأم الرطوبة المعدودة من الاعراض بالنظر العرفي فهي غير كافية في الحكم المذكور أبدا، كما ذكرنا أن تنجس جزء من أجزاء غير المايعات لا يوجب سراية النجاسة إلى أجزائها الاخر ولو مع الرطوبة المسرية. وإنما أعاده الماتن في المقام نظرا إلى النصوص الواردة في بعض الفروع وقد وردت فيما بايدينا من المسألة عدة نصوص ربما تبلغ ثلاثة عشر رواية. وقد فصل في بعضها بين الذوبان والجمود كما في حسنة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام