التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٩
الشاهد على انه قصد تفهيم حصول الملاقاة المؤثرة بنظر المشهود عنده أو غيرها فنحن بعد في شك في ملاقاة الماء للبول أو غيره من المنجسات فأي مانع معه من الرجوع إلى استصحاب عدم حصول الملاقاة المؤثرة؟ كملاقاته البول أو المني أو غيرهما. وهذا الاستصحاب جار من غير معارض - فان استصحاب عدم حصول الملاقاة غير المؤثرة مما لا أثر له - وحيث لم تقم البينة على حصول الملاقاة المؤثرة فلا مانع من الرجوع إلى الاصل. نعم لو كانت للبينة دلالة على حصولها ولو بالالتزام - كما إذا لم يكن بينهما خلاف في الاسباب المؤثرة في التنجيس - لكانت حاكمة على الاستصحاب المذكور لا محالة لانها حينئذ تزيل الشك عن حصول الملاقاة الموثرة بالتعبد. فما ذهب إليه العلامة (قده) من ان الشاهد لا يعتنى بشهادته إذا شهد بالنجاسة ولم يذكر السبب لجواز اعتماده على مالا يعتمد عليه المشهود عنده هو الصحيح ودعوى: استقرار سيرة العقلاء على قبول شهادته وعدم فحصهم وسؤالهم عن مستندها عهدتها على مدعيها لانه لم تثبت عندنا سيرة على ذلك وقد عرفت أن إخباره عن الحكم المجعول في الشريعة المقدسة - أعني نجاسة ملاقي الماء على نحو القضية الحقيقية - غيره معتبر. واخبارها عن حصول الملاقاة في الخارج وان كان معتبرا إلا ان ما يثبت به إنما هو حصول طبيعي الملاقاة لا الملاقاة المؤثرة بنظر المشهود عنده والمدار في ثبوت النجاسة بالبينة إنما هو على اخبارها عن سبب تام السببية عنده لا ما هو سبب عند الشاهد إذ لا يترتب عليه أثر عند المشهود عنده ومن هنا ذكر الماتن في المسألة الآتية ان الشاهد إذا أخبر بما لاسببية له في نجاسة الملاقى عنده إلا انه سبب مؤثر فيها بنظر المشهود عنده تثبت به نجاسة الملاقى لا محالة فتحصل ان البينة إذا اخبرت عن النجاسة ولم يذكر مستندها فلا يعتمد على شهادتها عند اختلافهما في الاسباب هذا كله في هذه المسألة ومما ذكرناه في المقام يظهر الحال في المسائل الآتية فليلاحظ