التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٢
أن الحكم بالعفو أمده البرء إذا ما لم يبرأ يصدق انه رجل به الدمل أو غيره من القروح والجروح فيكون العفو مغيى بانقطاع الدم وعدم سيلانه المستند إلى البرء، ولا مجرد عدم السيلان مع بقاء الجرح بحاله. وأما الاخبار المستدل بها على اعتبار المشقة والسيلان " فمنها ": مرسلة سماعة بن مهران عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان بالرجل جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا يغسله حتى يبرأ وينقطع الدم (* ١) حيث جعلت الغاية للعفو وعدم وجوب الازالة انقطاع الدم ووقوفه عن السيلان، كما أن مفهوم صدرها أن الجرح إذا لم يكن سائلا لا عفو عنه ويجب غسله. وفيه " أولا ": أن الرواية ضعيفة بارسالها، لان ابن أبي عمير نقلها عن بعض أصحابنا ولا ندري أنه ثقة ولعله من غير الثقة الذي علمنا برواية ابن أبي عمير عن مثله ولو في بعض الموارد، فما في بعض العبائر من التعبير عنها بالموثقة مما لا وجه له. و " ثانيا ": الرواية لا مفهوم لصدرها حيث لم يقل: الجرح إذا سال فلا يغسله، ليكون مفهومه انه إذا لم يسل يغسله ولا عفو عنه وإنما قال: إذا كان بالرجل جرح سائل. ومفهومه إذا لم يكن بالرجل جرح سائل فهو من السالبة بانتفاء موضوعها. نعم لو دل فانما يدل عليه مفهوم القيد، ونحن وإن قلنا بمفهوم الوصف في محله إلا أنه إذا لم يكن لاتيانه فائدة بحيث لولا دلالته على مدخلية الوصف في الحكم المترتب على موصوفه أصبح لغوا ظاهرا. وليس الامر في المقام كذلك لانه انما أتى لفائدة التمهيد والمقدمة لاصابة الدم الثوب التي هي المقصودة بالافادة في قوله: فاصاب ثوبه.. أي سال حتى أصاب ثوبه، فانه لو لم يسل لم يصب الثوب طبعا، ولا دلالة معه للمفهوم كما أسلفناه في محله. و " ثالثا ": المراد بالانقطاع في ذيلها هو (* ١) المروية في ب ٢٢ من ابواب النجاسات من الوسائل.