التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٩
في ذلك فلا أقل من اجماله فلا يثبت بذلك وثاقة الرجل وبهذا تسقط الرواية عن الاعتيار وتبقى الصحاح المتقدمة الدالة على وجوب الصلاة في الثوب المتنجس من غير معارض هذا. ثم لو سلمنا المعارضة بين الطائفتين فقد يتوهم أن هناك شاهد جمع بين الطائفتين وهو رواية محمد الحلبي قال. سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يجنب في الثوب أو يصيبه بول وليس معه ثوب غيره، قال: يصلي فيه إذا اضطر إليه (* ١) بدعوى انها تقتضي حمل الصحاح المتقدمة على صورة الاضطرار إلى لبس الثوب المتنجس وحمل الطائفة المانعة على صورة التمكن من نزعه. وهذا الجمع وإن كان لا بأس به صورة إلا أنه بحسب الواقع لا يرجع إلى محصل صحيح أما " أولا ": فلان الرواية ضعيفة من جهة القاسم بن محمد وأما " ثانيا ": فلانه لم يثبت أن الاضطرار في الرواية اريد به الاضطرار إلى لبس المتنجس، لاحتمال أن يراد به الاضطرار إلى الصلاة في الثوب لما قد ارتكز في اذهان المتشرعة من عدم جواز ايقاع الصلاة من دون ثوب فهو مضطر إلى الصلاة فيه لوجوبها كذلك بالارتكاز فاضطراره مستند إلى وجوب الصلاة لا انه مضطر إلى لبسه وبما أنه لم يفرض في الرواية عدم تمكن المكلف من الغسل فلا محالة يتمكن من الصلاة في الثوب الطاهر بغسله ولايكون مضطرا إلى ايقاع الصلاة في الثوب المتنجس. وإما " ثالثا ": فلان الاضطرار لو سلمنا انه بمعنى الاضطرار إلى لبس المتنجس لا يمكننا حمل الصحاح المتقدمة على صورة الاضطرار لان فيها روايتين صريحتين في عدم ارادتها " إحداهما " صحيحة علي ابن جعفر قال: سألته عن رجل عريان وحضرت الصلاة.. إلى أن قال يصلي عريانا. لانها صريحة في عدم اضطرار الرجل إلى لبس الثوب المتنجس و " ثانيتهما ": صحيحة الحلبي سأل أبا عبد الله عن الرجل يكون له الثوب (* ١) المروية في ب ٤٥ من ابواب النجاسات من النجاسات.