التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٠
المتقدمة إنما هو الحرمة والحلية الوضعيتان أعني مانعية مثل القهقهة والاستدبار ونحوهما بعد تكبيرة الاحرام وعدم مانعيتها بعد التسليمة فانه لا موضوع حينئذ كي تمنع عنه تلك الامور فلا دلالة للروايات على حرمتها التكليفية ومن هنا ورد في بعضها: أن الصلاة مفتاحها التكبير أو انها يفتتح بالتكبير ويختم بالتسليم (* ١) ومعناه أن الاتيان بشئ من القواطع بعد الافتتاح يوجب انقطاع الصلاة وبطلانها، والذي يدلنا على أن المراد بالتحليل والتحريم هو الحرمة والحلية الوضعيتان أن المراد بهما لو كان هو الحرمة والحلية التكليفيتان لم يفرق في ذلك بين النافلة والفريضة لان اطلاق الروايات كما تشمل الثانية أيضا تشمل الاولى فالتكبيرة محرمة في النوافل والفرائض والتسليمة محللة مع أن النوافل غير محرم قطعها بلا اشكال فعلى ما ذكرنا لو قلنا بوجوب اتمام الصلاة وحرمة قطعها فلابد من الاستناد فيهما إلى الاجماع المدعى - اذن فالنتيجة أيضا التخيير لان الاجماع دليل لبي يقتصر فيه على المقدار المتيقن. والمتيقن من وجوب إتمام الصلاة ووجوب المبادرة إلى الازالة انما هو غير صورة المزاحمة فالمبادرة إلى الازالة انما نعلم بوجوبها فيما إذا لم يكن المكلف في أثناء الصلاة كما أن اتمام الفريضة انما يجب إذا لم تكن الازالة واجبة في حقه ومع فرض التزاحم لادليل على وجوب شئ من الاتمام والمبادرة إلى الازالة فله أن يقطع صلاته ويشرع في الازالة كما أن له أن يتمها ثم يزيل النجاسة. وإذا فرضنا أن فورية الازالة استندت إلى دليل لفظي وكان وجوب الاتمام مستندا إلى الاجماع فلا محالة تتعين عليه الازالة وتتقدم على وجوب اتمام الصلاة لان اطلاق دليلها يشمل ما إذا كان المكلف في أثناء الصلاة ولا يزاحمه وجوب الاتمام لان القدر المتيقن من وجوبه غير صورة الابتلاء بالمزاحم. وإذا عكسنا (* ١) يراجع ب ١ من ابواب تكبيرة الاحرام و ١ من ابواب التسليم من الوسائل.