التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٧
وينجسه ومس النجس كتابة المصحف حرام فاعطاؤه بيده اعانة على الحرام كما أن المصحف لو كان بيده يجب أخذه منه دفعا للمنكر ورفعا له. فيدفعه: أن الاعانة على الحرام لم تتحقق صغراها في المقام لامكان اعطاء المصحف بيد الكافر من غير أن يستلزم ذلك مسه وتنجيسه فلم يعلم أن اعطاؤه بيده اعانة على الحرام. على أنا لو سلمنا تحقق صغرى الاعانة وقلنا إن اعطاء المصحف بيده مستلزم لتنجيسه لم يمكننا الحكم بوجوب أخذه منه من جهة دفع المنكر أو رفعه لان كبرى وجوب النهي عن المنكر غير ثابتة بالاضافة إلى الكفار الموجودين في بلاد المسلمين حتى بناء على انهم مكلفون بالفروع وذلك لانهم يعيشون في بلاد المسلمين على حريتهم ويعامل معهم باحكامهم وقوانينهم ولا يعامل معهم معاملة المسلمين باحكامهم، فإذا علمنا أن أحدا منهم يشرب الخمر في داره لم يجز لنا ردعه دفعا له لعدم كونه منكرا في مذهبه وعليه فلا يجوز أخذ المصحف من يد الكافر دفعا لمسه وتنجيسه لان تنجيس المصحف ليس بمنكر على مذهبه و " ثالثا ": أن المصحف لو وجب أخذه من يد الكافر بهذا المناط لوجب أن يؤخذ منه غيره من الكتب السماوية كالتوراة وغيرها لاشتمالها على أسماء الله وأسماء الانبياء بل وعلى أحكامه سبحانه لعدم كونها مفتعلة بأسرها فلو بقيت عنده لمسها ونجسها وهو حرام. نعم لو كان نظره " قده " إلى صورة أخرى وهي ما إذا كان اعطاء المصحف بيد الكافر أو بقاءه عنده مستلزما لهتكه ومهانته فما أفاده صحيح لانه لا اشكال حينئذ في حرمة اعطاؤه بيد الكافر ولا كلام في وجوب أخذه منه لئلا يلزم هتك حرمات الله سبحانه التي من أعظمها الكتاب، إلا أن ذلك مما لا يختص بالكتاب كما لا يختص بتنجيسه فان هتك الكتاب غير منحصر بتنجيسه كما أن الحرام لا يختص بهتك الكتاب فان هتك أي حرمة من الحرمات كذلك نظير