التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٢
حماد عن أبي عبد الله عليه السلام لا يحرم العصير حتى يغلي (* ١) وفي خبره الآخر: تشرب ما لم يغل فإذا غلى فلا تشربه (* ٢) اعم من الغليان بالنار والغليان بنفسه. فلا يكون عدم ذكر السبب موجبا لتقييد الغليان بخصوص ما يستند الي نفسه فإذا ورد ان الرجل إذا مات ينتقل ماله إلى وارثه فلا يحمله أحد على ارادة خصوص موته المستند إلى نفسه بل يعمه وما إذا كان مستندا إلى غيره من قتل أو غرق أو غيرهما من الاسباب الخارجية. هذا كله على ان الغليان لا يعقل ان يستند إلى نفس العصير فانه لو صب في ظرف - كالاناء - وجعل في ثلاجة أو غيرها مما لا تؤثر فيه حرارة خارجية فلا محالة يبقى مدة من الزمان ولا يحدث فيه الغليان أبدا وعليه فالغليان غير مسبب عن نفس العصير، بل دائما مستند إلى أمر خارجي من نار أو حرارة الهواء أو الشمس، ومعه لا وجه لحمل الغليان في الطائفة الاولى على الغليان بنفسه حتى ينتج ان الحاصل بسببه لا يرتفع حكمه بذهاب ثلثي العصير. نعم يبقى له سؤال وهو انه هب ان الغليان في الروايات المذكورة مطلق ولا يختص بالغليان بنفسه إلا انه لم يدلنا دليل على ان ذهاب الثلثين في مطلق العصير يقتضي طهارته ويرفع حرمته، لما قدمناه من ان الطائفة الثانية المشتملة على ذهاب الثلثين مختصة بالعصير المطبوخ بالنار أو ما يساوقه فذهابهما إنما يكون غاية لارتفاع الحرمة أو النجاسة في خصوص ما غلى بالنار. واما في غيره فلا دليل على ارتفاع حكمه بذهابهما فلابد من التمسك حينئذ بعدم القول بالفصل والملازمة بين ما غلى بالنار وما غلى بغيرها وهي بعد لم تثبت. وهذا السؤال وان كان له وجه إلا انه يندفع بأن الطائفة الثانية وان اختصت بالمطبوخ كما ادعاه إلا ان في بينها صحيحة عبد الله بن (* ١) و (* ٢) المرويتان في ب ٣ من ابواب الاشربة المحرمة من الوسائل.